تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٤ - الرابع في الجمل الخبرية المستعملة في مقام الطلب
خلاف مطلوبه وإرادته التشريعية، وكم فرق بين قوله: ولدي يصلّي، وقوله: ولدي يقتلني والفارق هو القرينة.
ومع ذلك كلّه يرد عليه أوّلاً: بأنّه لا ملازمة بين نفس الإرادة التشريعية ووقوع الفعل في الخارج؛ فإنّ الإرادة التشريعية لا ينتهي إلى العمل ما لم يعلم به العبد، فالملازمة إنّما هو بين الفعل وبين الإرادة التشريعية المظهرة المعلومة للعبد وهذا الملزوم غير قابل أن يقصد من نفس الإخبار؛ إذ ليس هو موجوداً في الخارج قبل الإخبار كما لا يخفى.
وثانياً: أنّ مجرّد ذلك لا يرفع الكذب، بل هو كذلك في موارد الكنايات أيضاً لو لم يكن معنى الكلمة مطابقاً لما في الخارج ولذلك لا يرى مثل ذلك في كلمات المعصومينG: وما قد يرى من صحّة استعمال بعض الكنايات ولو مع عدم تطابق مفهومه المطابقي للخارج كما في قوله: زيد كثير الرماد، أو مهزول الفصيل كناية عن سخائه وجوده إنّما هو من جهة صيرورته مثلاً فخلّى عن مفهومه المطابقي كما في سائر الأمثال لا بما هو كناية صرفاً، فلا تغفل.
وفي «التهذيب» ـ بعد تسلّم استفادة البعث منه والبعث يقتضي الإطاعة. إنّما الكلام في كيفية دلالتها على البعث ـ قال: الجمل الخبرية مستعملة في معانيها الإخبارية بدعوى تحقّقها من المخاطب وأنّه يقوم به من غير احتياج إلى الأمر، بل فطرته السليمة ورشده في حيازة المصالح تبعثه بلا دعوة داعٍ، فقول الوالد لولده: ولدي يصلّي، أو يحفظ مقام أبيه، لا يريد منها إلا الأمر بلسان الإخبار عن وقوعه وصدوره عنه بلا طلب من والده، بل بحكم عقله ورشده وتمييزه[١]، انتهى.
[١]. تهذيب الاُصول ١: ٢٠٥.