تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٩ - تنبيه حول مقالة صاحب «المعالم» في صيغة الأمر
وغيرهما لا توجب نقله إليه أو حمله عليه لكثرة استعماله في الوجوب أيضاً ولعلّه١ غفل عن الأوامر المتعلّقة بالأجزاء والشرائط ورفع الموانع وغيرها.
وثانياً: بأنّ الاستعمال وإن كثر إلا أنّه كان مع القرينة المصحوبة وكثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا توجب صيرورته مشهوراً فيه ليرجّح أو يتوقّف على الخلاف في المجاز المشهور، كيف وقد كثر استعمال العامّ في الخاصّ حتّى قيل ما من عامّ إلا وقد خصّ ولم ينثلم به ظهوره في العموم، بل يحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص[١]، انتهى.
أقول: ويرد عليه ـ مضافاً إلى ما مضى ـ منع استعمال صيغة الأمر في الندب أصلاً، بل قد عرفت أنّها تستعمل دائماً في إنشاء الطلب وإنّما يكون البعث حجّة على الوجوب ما لم يقم على خلافه حجّة ولا يؤثّر في ذلك كثرة موارد قيام الحجّة على الخلاف أو قلّتها.
كما أنّه لا وجه لتنظير المقام بالعامّ بما أنّه قد كثر استعماله في الخاصّ كما مرّ عن صاحب «الكفاية» وذلك لما يرد عليه.
أوّلاً: بأنّه خلاف ما عليه مبناه١ من عدم استعمال العامّ في الخصوص أصلاً وإنّما يستعمل في العموم دائماً وإنّما التفاوت في تطابقه مع الإرادة الجدّية وعدمه[٢]. فلا يلزم منه مجاز أصلاً بخلاف المقام على مبناه١.
وثانياً: بأنّ كثرة استعمال الأمر في الندب ـ لو فرض ـ يمكن أن يجعله مجازاً مشهوراً، حيث إنّه مجاز واحد بخلاف استعمال العامّ في الخاصّ لاختلاف
[١]. كفاية الاُصول: ٩٢.
[٢]. راجع: كفاية الاُصول: ٢٥٥.