تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٦ - الأوّل في معاني صيغة الأمر
ولو التزم بعموم ما وضع له وادّعى الانصراف كما في العبارة الأخيرة فلم يبيّن للانصراف وجه.
وقد يصحّح كلامه بأنّ مراده١ أنّ ذلك قيد الوضع لا الموضوع له بمعنى أنّ الواضع إنّما وضع صيغة الأمر لإنشاء الطلب ثمّ شرط على المستعملين أن لا يستعملوه إلا عند الطلب الواقعي إلا بقرينة[١].
وهو كما ترى، مخالف لصريح كلامه حيث التزم بالمجاز في سائر المعاني، وقد مرّ في بحث المعنى الحرفي أنّ اشتراط الواضع بعد الوضع غير مؤثّر ولا لازم الاتّباع كما لا يخفى.
والذي يمكن أن يقال: إنّ الصيغة لا تستعمل إلا في الطلب الإنشائي فإنّها جعلت آلة للبعث كما قد يتحقّق البعث باليد والإشارة. وأمّا الإرادة الواقعية فإنّما تنكشف بنفس الإنشاء التي هي فعل من أفعال المتكلّم؛ فإنّ إنشاء البعث ـ باللفظ كان أو بالفعل ـ موضوع للإرادة الواقعية وعند فقدانها يلزم الخروج عن هذا الوضع، فإنّ للأفعال أيضاً وضعاً كالألفاظ عند العقلاء، فإنّ فعل الحكيم لا يكون إلا لغرض عقلائي.
وبمثل ذلك يقال في سائر الإنشاءات أيضاً، حيث إنّ نفس الإنشاءات ليس لها مدلول إلا ما يوجد بنفسها ويكون الداعي إلى إنشائها تارة هو ثبوت الصفات النفسانية حقيقة واُخرى غيرها وإنّما تكشف عن الصفات النفسانية بحسب مورده بنفس الإنشاء الذي هو فعل صادر عن الحكيم بحسب بناء أهل المحاورة، فتدبّر.
وممّا ذكرنا: ظهر أنّه لا وجه للالتزام بانسلاخ صيغ الإنشائية عن معانيها
[١]. منتقى الاُصول ١: ٣٨٩.