تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٩ - نزاع الأشاعرة والمعتزلة في الكلام النفسي
قائمة بالنفس سوى العلم والإرادة والكراهة نسمّيها بالكلام النفسي ويسمّى طلباً حقيقياً في خصوص الأوامر وزجراً حقيقياً في خصوص النواهي ويكون هذا الطلب أو الزجر الحقيقي منشأ للطلب أو الزجر الإنشائي وذلك الكلام النفسي منشأ للكلام اللفظي وقد قالوا:
إنّ الكـلام لـفي الـفؤاد وإنّما جعل اللسان على الفؤاد دليلاً
وما هو محطّ نظر المعتزلة نفي تلك الصفة النفسانية المغايرة للعلم والإرادة والكراهة وأنّه ليس في أذهاننا قبال تلك الصفات شيء آخر يسمّى بالكلام النفسي أو الطلب أو الزجر الحقيقي[١].
فاتّضح بذلك: أنّ النزاع بينهما ليس نزاعاً لغوياً بأن ينازعوا في أنّ لفظي الطلب والإرادة هل يكونان مترادفين أو أنّ لكلّ منهما معنى مغاير لمعنى الآخر حتّى يمكن التصالح بينهما بالاتّحاد مفهوماً والتغاير فيما ينصرفا إليه، بل النزاع بينهما في ثبوت صفة نفسانية وراء العلم والإرادة والكراهة فالأشاعرة يثبتونها والمعتزلة ينكرونها.
نعم، إنّ العالم المحقّق الشيخ محمّد تقيّ الأصفهاني صاحب «الحاشية»[٢] لمّا صادف عنوان اتّحاد الطلب والإرادة ولم يتتبّع حتّى يظهر له ما هو مطرح النزاع بين الفريقين وكان المتبادر إلى ذهنه من لفظ الطلب، الطلب الإنشائي ومن لفظ الإرادة؛ الصفة النفسانية الخاصّة حكم بتغاير الطلب والإرادة وتخيّل أنّه وافق في هذه المسألة الأشاعرة وخالف المعتزلة والإمامية.
[١]. راجع: نهاية الاُصول: ٨٩.
[٢]. هداية المسترشدين ١: ٥٨٢.