تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٣ - الجهة الرابعة في الطلب والإرادة
تقدّم الاشتراك المعنوي على المجاز ولا ما ذكر من قولهم: إنّ فعل المندوب طاعة وكلّ طاعة فهو فعل المأمور به... . لما أورد في «الكفاية» على الأوّل بأنّ صحّة الاستعمال أعمّ من الحقيقة والثاني بأنّها استحسانات لا يثبت بها الوضع والثالث بمنع الكبرى لو اُريد من الأمر معناه الحقيقي وإلا لا يفيد المدّعى[١].
فالعمدة في المقام هو التبادر والانسباق وهو الدليل على المطلوب.
وهل الانسباق من لفظ الأمر أو من كونه دالاً على صيغة افعل وكاشفاً عنه فينسبق منه الوجوب باعتباره، فإنّه إذا يقال: أمر فلان بالضرب، يعني أنّه قال: اضرب، أو يأمر... أي يقول: اضرب...؟ يحتمل الثاني كما يقال: إنّ صيغة افعل دالّ على البعث وهو ظاهر في الوجوب لا نفسه كما يأتي، فتدبّر.
الجهة الرابعة: في الطلب والإرادة
الظاهر المختار أنّ الطلب الذي يكون هو مسمّى الأمر ومعناه ليس هو الطلب الحقيقي النفساني الذي يكون طلباً بالحمل الشايع الصناعي، بل الطلب الإنشائي الذي لا يكون بهذا الحمل طلباً مطلقاً، بل طلباً إنشائياً سواء اُنشئ بصيغة افعل أو بمادّة الطلب أو بمادّة الأمر أو بغيرها. خلافاً للشيخ[٢] القائل بأنّها موضوعة للحكاية عن الإرادة واستعمالها بدونها مجاز ولذا يحكمون بالمجاز في باب التخصيص.
وقد عرفت في طيّ مباحث الوضع ومعاني الحروف أنّ صيغ الإنشاء قد وضع
[١]. كفاية الاُصول: ٨٤.
[٢]. مطارح الأنظار ١: ٣٢٣.