تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٤ - تنبيه في بساطة المشتقّ وتركّبه
إيضاحها؛ إذ لو كان المحمول أمراً مقيّداً يكون لا محالة القيد خارجاً والتقيّد داخلاً ولا معنى لدخول القيد كما فرضه أخيراً، بل التقيّد من النسب الناقصة التي هي من المعاني الحرفية مطلقاً، فلا وجه للاختصاص به في الفرض الأوّل.
ولعلّ مراده١ من الفرض الأوّل ـ كما ذكره بعض في تعليقته على «الكفاية»[١] ـ أن يكون المحمول نفس المقيّد لا التقييد ولا القيد ويكون التقييد مرآة وإشارة إلى تعيين المحمول كقولك: هذا زيد الذي سلّم عليك أمس أو أكرم هذا الجالس، فلا يحصل من جانب القيد ضيق في ناحية الذات الذي هو المحمول على الفرض ويرجع إلى حمل الذات على الذات وهو ضروري.
وأمّا المراد من الفرض الثاني إمّا أنّ المحمول ينحلّ إلى أمرين يحمل كلّ منهما على الموضوع فإنّا إذا قلنا: زيد رقبة مؤمنة كأنّه قلنا: زيد رقبة وزيد مؤمن وهذا نظير قولنا: الرمّان حلو حامض وحينئذٍ قولنا: زيد كاتب يرجع إلى أنّ زيد زيد وزيد كتابة، فأحد القضيّتين ضرورية والاُخرى ممكنة.
وهذا مخدوش أوّلاً: بأنّه لا يصحّ حمل القيد بنفسه على الموضوع؛ إذ الكتابة لا يحمل على الذات، وثانياً: بأنّ مرجعه إلى حمل الذات المطلق على الذات في إحدى القضيتين وهو خلاف الفرض.
وإمّا أنّ المراد أنّ القضية التي عقد حملها مقيّد يتضمّن نسبة خبرية تامّة وهي بين الموضوع والمحمول، ونسبة وضعية ناقصة وهي بين المحمول وقيدها، لكنّه أيضاً بعد العلم بها يرجع إلى نسبة خبرية تامّة، فإنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار وحينئذٍ يتضمّن القضية لنسبتين تامّين أحدهما ممكنة وهي النسبة المنطوية في
[١]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ١: ٧٩.