تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - تنبيه في بساطة المشتقّ وتركّبه
وبالجملة، لا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في معنى المشتقّ إلا دخول العرض في الخاصّة التي هي من العرضي لا في الفصل الحقيقي الذي هو من الذاتي، فتدبّر[١]، انتهى.
ولكن إمعان النظر في كلام السيّد الشريف١ ومحلّ إشكاله يعطي أنّ كلا الجوابين قاصران عن حلّ المشكلة والعويصة، حيث إنّ صاحب متن «المطالع» قال في تعريف الفكر والنظر: إنّه ترتيب اُمور للتوصّل إلى أمر حاصل[٢].
واُورد عليه بانتقاضه بما يكون الموصل هو العرض الخاصّ أو الفصل فقط فإنّه ليس إلا أمراً واحداً ولا يصدق عليه أنّه ترتيب اُمور، فينبغي أن يقال: إنّ الفكر هو ترتيب أمر أو اُمور... هذا.
ثمّ أجاب عنه في الشرح بأنّ العرض الخاصّ أو الفصل أيضاً لو وقع موصلاً يصدق عليه أنّه ترتيب اُمور حيث إنّ الخاصّة أو الفصل يكون مشتقّاً غالباً وهو مركّب من أمرين: الشيء والمبدأ فليس أمراً واحداً[٣].
فأورد عليه السيّد الشريف١ في الحاشية بما مرّ.
وحينئذٍ فالتزام صاحب «الفصول» بأنّ المشتقّ إذا وقع فصلاً مجرّد عن الذات لا ينحلّ به الإشكال، بل يؤيّده؛ إذ يرجع الأمر بالآخرة إلى أنّ الفصل لو وقع موصلاً لم يكن إلا أمراً واحداً لا أمرين أو أكثر.
وأمّا ما ذكره صاحب «الكفاية» من أنّه قد يجعل لازمان أو أكثر مكان الفصل
[١]. كفاية الاُصول: ٧١.
[٢]. شرح المطالع: ١٠، فوق الصفحة.
[٣]. شرح المطالع: ١١ / السطر ١٠ وما بعده.