تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - تنبيه في بساطة المشتقّ وتركّبه
ويقال حسّاس متحرّك بالإرادة في الحيوان فممّا لا إشكال فيه إلا أنّ كلّ لازم منهما لا يستغني عن الآخر وإنّما يصيران متساوي النسبة مع المعرّف بتقييد أحدهما بالآخر وإخراج الأغيار بكلّ منهما لا أن يكون أحدهما متساوياً للمعرّف بلا احتياج إلى الآخر، فإنّ الإتيان والتقييد به لغو حينئذٍ وما نحن فيه من هذا القبيل؛ إذ المساوي للإنسان مثلاً هو النطق وليس لقيد الشيئية دخل في التعريف، فكيف يؤتى بها فيه؟
ثمّ مع إتيانها لا يؤثّر في تحصيل الأمر المجهول، فالمؤثّر فيه حينئذٍ ليس إلا أمر واحد فيرجع الإشكال.
وأمّا على الثاني فبأنّ عدم كون ثبوت القيد ضرورياً لا يضرّ بدعوى الانقلاب، فإنّ المحمول إن كان ذات المقيّد وكان القيد خارجاً وإن كان التقيّد داخلاً بما هو معنى حرفي فالقضية لا محالة تكون ضرورية؛ ضرورة ضرورية ثبوت الإنسان الذي يكون مقيّداً بالنطق للإنسان. وإن كان المقيّد بما هو مقيّد على أن يكون القيد داخلاً فقضية الإنسان ناطق تنحلّ في الحقيقة إلى قضيتين: إحداهما: قضية الإنسان إنسان وهي ضرورية، والاُخرى: قضية الإنسان له النطق وهي ممكنة وذلك لأنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار كما أنّ الأخبار بعد العلم بها تكون أوصافاً، فعقد الحمل ينحلّ إلى القضية كما أنّ عقد الوضع ينحلّ إلى قضية مطلقة عامّة عند الشيخ وقضية ممكنة عند الفارابي فتأمّل[١]، انتهى.
وفي العبارة والشقوق المذكورة فيها إجمال قد اختلف بيان المحشّين في
[١]. كفاية الاُصول: ٧١ ـ ٧٢.