تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٩ - الخامس في خروج الأفعال عن حريم النزاع
الأصل لابدّ وأن يكون موجوداً في ضمن المشتقّات وليس المصدر كذلك لا لفظاً ولا معنىً، بل أصل الكلام هو نفس المادّة من دون تصويره بصورة كالهيولى الموجودة بوجود الصور.
ثمّ إنّه قد يقع الكلام استطراداً في دلالة الأفعال على الزمان، حيث إنّه اشتهر في ألسنة النحاة أنّ الفعل ما كان له معنى بنفسه مقترناً بأحد الأزمنة الثلاثة، فالفعل الماضي ما دلّ على وقوع الفعل في زمان الماضي والمضارع ما دلّ على وقوعه في زمان الحال أو الاستقبال.
وقد أشكل ذلك على المحقّق الخراساني١ من حيث إنّ الأفعال يسند إلى المجرّدات وكذلك نفس الزمان كإسناده إلى غيرهما ولو كان الفعل بمفهومه مقترناً بالزمان أي دالاً عليه بالدلالة التضمّنية لزم القول بالمجاز والتجريد في تلك الموارد وهو خلاف ما يرى من استعماله فيهما كاستعماله في سائر الموارد[١].
والظاهر أنّ المشكلة ناشية عن تخيّل كون المراد من الزمان في قولهم: الفعل ما دلّ على الزمان هو ما يحصل من جري الأفلاك ويسمّى زماناً عند الحكميين والفلاسفة واعتبار ذلك عند اللغويّين بعيد في الغاية، بل الظاهر كون مرادهم ما يسمّى عند العرف بـ«آينده وگذشته» وكان ويكون وهو المعنى الذي يفهمه العرف من الزمان لا ما يحصل من حركة الأفلاك. ولعلّه إلى ذلك يرجع ما ابتنى عليه١ من دلالة الماضي على التحقّق والمستقبل على الترتّب ولازمهما الزمان، فيصير النزاع لفظياً كما لا يخفى.
[١]. كفاية الاُصول: ٥٩.