تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٨ - عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى لفظاً
هذا كلّه حول القول الأوّل وهو استحالة الاستعمال في أكثر من معنى واحد.
عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى لفظاً
وقد يقال بأنّه وإن لم يكن محالاً عقلاً إلا أنّه غير جائز لفظاً بدعوى اعتبار قيد الوحدة وتبادرها في الموضوع له، فاستعماله في المعنيين ينافيه، فلا يجوز[١].
لكنّه واضح المنع ويشهد عليه الوجدان والتبادر وكون الوضع في حال وحدة المعنى وتوقيفيته لا يقتضي تقيّد الموضوع له بقيد الوحدة.
وعلى هذا فلم يبق مجال لما ذهب إليه صاحب «المعالم» أيضاً من جوازه وكون استعماله في أكثر من معنى واحد في المفرد مجازاً حيث وضع اللفظ للمعنى بقيد الوحدة ويلزم من استعماله في الأكثر إلغاء قيد الوحدة، فيكون مستعملاً في جزء المعنى بعلاقة الكلّ والجزء وهو مجاز[٢].
نعم، لو تنزّلنا عن ذلك لم يكن وجه لما أورد عليه صاحب «الكفاية» من كون مقتضاه حينئذٍ عدم الجواز لأنّ الأكثر ليس جزء المقيّد بالوحدة، بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء والشيء بشرط لا[٣].
فإنّ ذلك غفلة وذهول عمّا نبّه بنفسه عليه من أنّ مورد البحث والكلام إنّما
[١]. القوانين المحكمة في الاُصول ١: ١٤١.
[٢]. معالم الدين: ٣٩.
[٣]. كفاية الاُصول: ٥٤.