تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٣ - الأمر الثاني عشر استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
وبالجملة، فالقول بكون حقيقة الاستعمال فناء اللفظ في المعنى كلام شعري لا دليل عليه.
وثانياً: أنّ اللفظ ليس مغفولاً عنه حين الاستعمال بحيث يكون فانياً في المعنى وتبعاً له حتّى لا يمكن التبعية إلا لمعنى واحد وما قرع سمعك من أنّ لحاظ اللفظ لحاظ مرآتي ليس بمعنى الغفلة وعدم التوجّه إليه بالمرّة فإنّ ذلك ممّا يكذّبه الوجدان، بل اللفظ مورد لللحاظ والالتفات بلا إشكال واعتبر ذلك فيمن كان جديد العهد باللغة كيف يلاحظ لفظاً بعد لفظ ويستعمله في مقام المحاورة والتكلّم، بل كلّ متكلّم حين التكلّم يتوجّه إلى لفظه كما يتوجّه إلى معناه حتّى لا يورده على غير وجهه ولا يقع في لسانه الخطأ والاشتباه.
ولعلّ منشأ الخلط والاشتباه أنّه بعد الاُنس والممارسة كلّ ذلك يحصل بسرعة ويتخيّل أنّه لا يلاحظ اللفظ إلا مرآتاً وليس كذلك، فإنّ المرآة فانية في المرئيّ ولا يلاحظ استقلالاً أصلاً بخلاف اللفظ كما عرفت.
وثالثاً: أنّ المتسالم أنّ اللفظ المشترك يحتاج إلى قرينة تعيين المراد ومع عدمها يصير مجملاً مردّداً بين المعاني المشتركة وهذا يعني أنّ اللفظ صار موجباً لإحضار جميع المعاني وموجباً لتردّد السامع بينها حتّى يأتي بالقرينة لتعيين أحدها.
فكما يمكن تعيين أحد المعاني بالقرينة بعد إحضار جميعها بالاستعمال، فما المانع من تعيين أكثر من واحد بالقرينة؟! نعم، لازم ذلك أنّه لو لم يأت بالقرينة يصير مجملاً مردّداً بين احتمالات أكثر من تعداد المعاني؛ إذ كما يحتمل إرادة هذا المعنى أو ذاك أو الثالث أو الرابع كذلك يحتمل إرادة اثنين منهما أو ثلاث