تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٥ - في أدلّة الطرفين
للتمرين أو التعليم، بل الصلاة بجميع أجزائها وشرائطها التي كانت تأتي بها لو لا الحيض، فالمراد من الصلاة في قوله: «دعي الصلاة أيّام أقرائك» هو الصلاة الصحيحة لو لا الحيض، إلا أنّ إطلاق الصحيح للمولوي عليها لا يخرجها عن كونها فاسدة، وحينئذٍ فقد انطبق الصلاة في الرواية ومثلها على الفاسدة، فلابدّ وأن تكون مستعملة في الأعمّ منطبقة على الفرد الخاصّ منها بقرينة تعلّق النهي بما كان يؤتى بها في غير هذه الأيّام كما في قولهu: «صلّ فيهما جميعاً» حيث يعلم منه إتيان الصلاتين الكاملتين الفاسدة إحداهما مشابهة للصحيح التامّ، فتدبّر.
فالاستدلال بهذا الوجه أيضاً مع ما أضفنا إليه في تقرير الوجه السابق خالٍ عن الإشكال.
الخامس: أنّه لا شبهة في صحّة تعلّق النذر وشبهه بترك الصلاة في مكان تكره فيه وحصول الحنث بفعلها ولو كانت الصلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة لا يكاد يحصل به الحنث أصلاً لفساد الصلاة المأتيّ بها لحرمتها كما لا يخفى، بل يلزم المحال، فإنّ النذر حسب الفرض قد تعلّق بالصحيح منها ولا تكاد تكون معه صحيحة وما يلزم من فرض وجوده عدمه محال[١].
لكن يرد على الأخير أنّه لا يلزم من عدم القدرة على المنذور محال، بل غايته لغوية النذر التي هي محال على الحكيم ولا لغوية في المقام حيث إنّ عدم القدرة على فعله إنّما ينشأ من نفس النذر، فكان مقدوراً لو لا النذر، فلا يكون النذر لغواً حيث صار مانعاً عن وجود الفعل المرجوح.
مع إمكان تصوير النذر بنحو شرط النتيجة بإرجاعه إلى نذر عدم حصول
[١]. كفاية الاُصول: ٤٨.