تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٢ - الأمر الرابع حول الموضوع له في أسماء العبادات
والوزنة إلى غير ذلك ممّا لا شبهة في كونها حقيقة في الزائد والناقص في الجملة، فإنّ الواضع وإن لاحظ مقداراً خاصّاً إلا أنّه لم يضع له بخصوصه، بل للأعمّ منه ومن الزائد والناقص أو أنّه وإن خصّ به أوّلاً إلا أنّه بالاستعمال كثيراً فيهما بعناية أنّهما منه قد صار حقيقة في الأعمّ ثانياً.
وأورد عليه بما أورد على سابقه من أنّ الصحيح يختلف زيادة ونقيصة، فلا يكون هناك ما يلحظ الزائد والناقص بالقياس عليه كي يوضع اللفظ لما هو الأعمّ[١].
ولعلّ مراد القائل بهذا الوجه أيضاً، ما تقدّم في الوجه الرابع من دون تفاوت.
ولكن في كون أسامي المقادير والأوزان من هذا القبيل إشكال؛ إذ أنّها موضوعة لمقدار خاصّ بلا زيادة ولا نقصان ولا يستعمل في الأقلّ والأكثر أصلاً وإن كان قد يطلق عليه من حيث المسامحة في المصداق ويفرضه نفس ذلك المقدار ولذلك إنّما يطلق كذلك فيما يناسب فيه المسامحة كالتبن ونحوه والعرف متوجّه إلى مسامحته ولا يطلق كذلك في ما إذا كان الموزون من الأشياء النفيسة الثمينة كالذهب والفضّة كما لا يخفى.
فتحصّل: أنّه لا يمكن تصوير الجامع على الصحيح لكن يمكن تصويره على الأعمّ على بعض الوجوه السابقة وهو الوجه الثاني كما سبق توضيحه.
الأمر الرابع: حول الموضوع له في أسماء العبادات
قد يقال: أو يحتمل كون الموضوع له في أسماء العبادات خاصّاً.
ويستشكل عليه بأنّه بعيد جدّاً لاستلزامه كون استعمالها في الجامع في مثل: )
[١]. كفاية الاُصول: ٤٢ ـ ٤٣.