الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٢ - هل شحن البضاعة يُخرج البائع عن الضمان؟
واستدل على ما نحن فيه بالحديث الذي يرويه ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالنقيع (بالنون سوق بالمدينة والباء مقبرة المدينة) فاتيت رسول الله٧ وهو في بيت حفصة فقلت: يارسول الله رويدك أسألك: إني أبيع الإبل بالنقيع بالدنانير وأخذ بالدراهم، وأبيع بالدراهم وأخذ بالدنانير أخذ هذه من هذه؟
فقال رسول الله٧: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء[١].
وهذا الحديث هو:
في جواز الاعتياض عن الثمن بغيره، والثمن مضمون على المشتري لم ينقل إلى ضمان البائع إلا أنه استدلّ به على جواز بيع المثمن الذي هو بيد البائع أو في ذمته بغيره مع أنه مضمون على البائع لم ينقل إلى ضمان المشتري.
وقد أجاز ابن عباس هذا البيع إذا لم يربح مع أنه لم يجز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً.
وذهب ابن القيّم إلى جواز بيع الطعام قبل قبضه على بائعه بدليل آخر فقال: أن النهي عن بيع الطعام (المكيل والموزون) قبل قبضه إنما هو في المبيع الشخصي أو المبيع الكلي الذي يتعلّق به حقّ التوفيّة، أما ما كان في الذمة فيبيعه على بائعه، فهذا وإن سمّي بيعاً إلا أنه من جنس الاستيفاء.
وفائدته: سقوط ما في الذمة لا حدوث ملك له، فإن المشتري إذا أخذ من البائع عن دين السَلَم (بضاعة السَلَم) عرضاً أو غيره، فهو عبارة عن اسقاط ما في ذمته فهو كالمستو في دينه، لأن بدل الدين يقوم مقام الدين، فالمشتري هنا لم
[١]. رواه احمد في مسنده /٢/٨٢ و١٥٤.