الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥١ - بطلان الشرط الجزائي والتهديد المالي
المال هو من الربا المحرّم فلا يجوز.
٢) إذا أخلّ الصانع بالتزامه، فإنّ كان إخلاله بتأخير تسليم المستصنَع فهو غير جائز لانه من قبيل اتقضي أم تربي، لان المستصنَع المستحقّ التسلم في أجل محدد هو ضرب من الالتزام (الدين) وغرامات التأخير على سداد الدين هي من الربا الجاهلي وهو ربا النسيئة ((أتقضي أم تُربي؟).
٣) نعم إذا أخل الصانع بالتزامه بعدم تنفيذ العقد أصلاً، فهنا يكون الشرط الجزائي صحيحاً لانه شرط جزائي في عقد ولا يكون الشرط الجزائي على تسليم الدين، بل هو شرط جزائي على عدم تنفيذ العقد ((والكلام في عقد التوريد هو الكلام في عقد الاستصناع)).
ولكن هناك[١] من فصّل بين تخلّف الصانع في تأخير تسليم المستصنَع وبين تخلف المدين في السداد فأجاز الشرط الجزائي في الأوّل دون الثاني بحجة أن: المبيع المستحقّ التسليم في أجل محدد ضرب من الالتزام... واما كون هذا الالتزام مساويا للدين فغير مسلّم، لان الالتزام أعم من الدين، فكل دين التزام، وليس كل التزام ديناً، والالتزام في عقد المقاولة ليس ديناً وانما هو التزام بأداء عمل.
والمقاول قد يكون دائناً لا مديناً في كثير من الحالات، فالبنوك العقارية تقوم ببناء المساكن مقاولة وتتقاضى المقابل على أقساط بعد تسليم المبنى وكذا يفعل كبار المقاولين والفرق كبير جدّاً بين التزام المقاول والمورِّد، والتزام المقترض والمشتري بثمن مؤجل والمسلَم إليه فالتزام هؤلاء الثلاثة دين حقيقي ثبت في ذمتهم وأخذوا مقابله، أما التزام المقاول والمورِّد فهو التزام بأداء عمل لا يستحقون مقابله إلا بعد أدائه والله أعلم)).
[١] الصديق الضرير في بحثه في الشرط الجزائي في مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد ١٢/ ج٢/ ٧٣.