الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٥ - عقد الاحتياط ودفع التهمة
العملية على أفضل العروض نعم قبل العقد المعاوضي كانت هناك جهالة في عقد التراضي ولا بأس بالجهالة في عقد التراضي كما لو دعوت شخصاً إلى وليمة في يوم الجمعة فوافق على ذلك مع أنه يجهل ماذا يقدّم في الوليمة. فالنهي عن بيع الغرر او عن الغرر إنما يكون في العقد المعاوضي لا في عقد التراضي. فلاحظ. أما عند العقد المعاوضي وهو رسوّ العملية على الأفضل فلاجهالة ابداً.
إذن: الآن نتكلم في حكم عقد المناقصات.
أقول: لابدّ من تمهيد أمور نافعة في سير عملنا لمعرفة حكم عقد المناقصات.
(١) لايلزم أن يكون حكم عقد المناقصة هو حكم عقد السلم أو الاجارة أو المقاولة أو المضاربة أو المزارعة أو المساقاة أو ما شابه ذلك، لأن عقد المناقصة بما أنها عقد جديد، فله قوانينه الخاصة التي تحكمه فلابدّ من ملاحظتها لمعرفة الحكم. فالمناقصة عقد متعلقة السلم أو المقاولة أو الاجارة أو الاستثمار فلابدّ من معرفة حكم المناقصة لا متعلقها.
(٢) ليس من السليم أن نقول بجواز عقد المناقصة لأنه مألوف في بلادنا، فإن هذا ليس أسلم لنا عند الله وإن كان أسلم لنا عند الناس وعند الدولة، إلا أنه ليس من الدين ولا من العلم.
(٣) ليس من السليم أن نفتي بالقوانين الوضعيّة الحديثة التي اجازت المناقصات وكأن القوانين الوضعية هي قرآن وسنّة، لأن الحجة عند الله وحيه المتمثل بالقرآن والسنة لا ما يقول العقل الإنساني بصحته فضلاً عما يقوله المقنّن الوضعي.
(٤) ليس من السلم أيضاً القول: إن المناقصات عقد جديد جائز شرعاً بشرط