الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٤ - عقد الاحتياط ودفع التهمة
أحسن العروض والزام المتناقصين بالبقاء على التزاماتهم لحين رسوِّ المناقصة قد شرط في ضمن بيع دفتر المعلومات والشروط الذي يكون شرطاً للدخول في المناقصة فيحصل التزام في ضمن عقد فيكون ملزِماً بالاتفاق.
وقديستشكل باشكال آخر: سواء قلنا أن التزام الداعي إلى المناقصة والطرف الآخر قد وصل إلى حدِّ التعهد والعقد أو كان شرطاً في بيع دفتر الشروط والمعلومات، والاشكال هو: غررية هذا الالتزام لأنّ الداعي إلى المناقصة قد التزم باختيار أفضل العروض مع أنه لا يعلم المقدار الذي يقع عليه التعاقد في الخارج الآن، فهو التزام غرري.
والجواب: (١) أن الغرر الذي منعه الشارع ليس هو الجهالة، بل هو عدم معرفة الحصول على المبيع من عدم الحصول كشراء الطير في الهواء والسمك في الماء وهذا يختلف عن المجهول الذي معناه (ما علم حصوله مع جهالة صفته) فسوف يحصل عقد مناقصة حتماً أما صفتها ومن هو المناقَص فهو مجهول إلا أنه لا يضر هذه الجهالة مع العلم بحصول المناقصة.
(٢) ولو قلنا كما قاله الفقهاء بأن الغرر يشمل الجهالة أيضاً، فالغرر المنهي عنه هو الغرر الذي يؤدي إلى منازعة بين المتبايعين، أما الغرر الذي لا يؤدي إلى المنازعة فهو لا بأس به، وقد ذكرت الروايات الأمثلة الكثيرة الدالة على عدم الضرر في وجود غرر (جهالة) لا تؤدي إلى المنازعة كما في بيع شيء من الحليب في الاسكرجة مع ما في الضرع، وبيع السمك في الاجمة مع القصب الظاهر وأمثال ذلك.
(٣) ولو تنزلنا وقلنا: أن الغرر يشمل كل جهالة، فهو إنما يضرّ إذا كانت الجهالة في العقد المعاوضي ولا جهالة في عقد المناقصة المعاوضي وهو رسوّ