الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦ - النهي عن بيع المكيل والموزون قبل قبضه
(٦) إذا كان الثمن مكيلاً أو موزوناً والمبيع عروضاً فيتمكن البائع من بيع الثمن المكيل والموزون قبل قبضه طبقاً للقاعدة وعدم المانع، لأن دليل المنع اللفظي مختصّ بالمثمن.
أقول: إننا لم نقبل أي علّة ذكرها أهل السنّة من عِلل منع بيع المكيل والموزون قبل قبضه وقلنا أن المنع لأجل تنظيم بيع المكيل والموزون مرابحة، فهنا نقول: إن المكيل والموزون لا يصح بيعه مرابحة قبل قبضه وهذا كما ينطبق على المبيع إذا كان مكيلاً أو موزوناً ينطبق على الثمن إذا كان مكيلاً أو موزوناً إذا كانت المعاملة عروضاً بعروض خارجي. وأما إذا كانت المعاملة سلمية فلا تتم بدون قبض الثمن في المجلس، فإذا كان الثمن موجوداً وهو مكيل أو موزون ولم يقبضه المشتري فلا تصح هذه العملية سَلَماً وحينئذ لا يصدق أن البائع يبيع الثمن المكيل والموزون قبل قبضه إذ لم يملكه قبل القبض فلاحظ.
أقول: (١) قد يقال بوجود رواية عن النبي٧ رواها ابن عباس تقول: نهي عن بيع الطعام قبل قبضه[١].
وعلى هذه الرواية فالطعام الذي هو برّ في لغة أهل الحجاز يكون مكيلاً أو موزوناً وقد نهي عن بيعه مطلقاً سواء مثمناً أو ثمناً.
إلا إننا نقول: لم يثبت صحة هذه الرواية وحجيتها. وأما رواياتنا فهي كلها في المبيع إذا كان مكيلاً أو موزوناً فلا يصح بيعه قبل قبضه أما المكيل أو الموزون إذا كان ثمناً فلا منع فيبقى على القاعدة من صحة بيعه قبل قبضه.
(٢) إن مَن علل عدم جواز بيع المبيع إذا كان مكيلاً أو موزوناً قبل القبض
[١]. البخاري/ كتاب البيوع/ باب بيع الطعام قبل أن يقبض ج٤/٣٤٩ ومسلم ٣/ ١١٥٩.