الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧ - النهي عن بيع المكيل والموزون قبل قبضه
بضعف ملكيّة المشتري لاحتمال أن يتلف الطعام فتنحل المعاملة، فإن هذا الوجه الاستحساني موجود في الثمن الموزون أو المكيل قبل القبض.
ولكن هذا الوجه ضعيف: إذ لا يكون الملك ضعيفاً قبل القبض، ولأن هذا الوجه يقول بعدم جواز البيع تولية ولغير المكيل والموزون، ولا أحسب أن يقول بنتيجته أحد.
(٧) فكرة السلم الموازي أو الوكالة في القبض
وهذه فكرة تصحح البيع قبل الأجل وكذا تصحح البيع قبل القبض فيما يشترط فيه القبض.
فإذا لم يقبض المشتري المكيل والموزون فيتمكن أن يبيع بمقداره ونوعه في الذمة، وبعد تمامية البيع يوكِّل المشتري في أخذ المبيع من البائع الذي اشترى بائعه منه ولم يقبضه بوكالة غير قابلة للعزل عند حلول الأجل.
وكذا إذا حوّل مشتريه على بائعه عند حلول الأجل.
وهذه الطريقة لا تشملها الروايات المانعة لأنها تمنع من العقد الثاني إذا اجرى على ما جرى عليه العقد الأول (لا تبعه حتى تكيله أو تزنه).
أما هنا فلم يبع ما جرى عليه العقد الأول بل باع شيئاً كليّاً ووكل دائنه أو حوّله أخذ مبيعه من مدينه فهو استيفاء، وفائدته سقوط ما في ذمته عنه في صورة الوكالة.
ولا اشكال في هذه الوكالة إلا أن يكون القابض والمقبض متحداً ولا ضير فيه فيكون قابضاً بالوكالة ومقبضاً لنفسه بالاصالة وفيه نصّ صحيح وهو صحيح شعيب بن يعقوب[١]. ففيها القابض والمقبض واحداً.
[١]. وسائل الشيعة باب ١٢ من السلف/ح١.