الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤ - النهي عن بيع المكيل والموزون قبل قبضه
لا نجد أي تنافٍ بين اعتبار تحريم المسبب واعتبار المكلف مالكاً لايجاد المسبب إذا حصل السبب، وأثر تحصيل الحرمة هو العقاب مثل النهي عن بيع السلاح لاعداء الدين وأثر اعتبار الملكية هو النقل والانتقال.
ولا يوجد أي تناف بينهما، كما في قدرة الإنسان على اهدار الماء بسبب فتح الحنفية (مفتاح الماء) ولكن يُطلب منه عدم هدر الماء بواسطة عدم فتح الحنفية.
أقول: بما أننا لا يمكننا القول بأن النهي هنا عن بيع المكيل والموزون قبل قبضه تكليفيّ[١]. يدلّ على صحة المعاملة (ولم يقل به أحدٌ)، اذن لابدّ من القول بأن النهي عن بيع المكيل والموزون قبل قبضه هو ارشاد إلى شرط القبض للمكيل والموزون في المعاملة الثانية، فما لم يحصل هذا الشرط تكون المعاملة الثانية
[١]. (١) توضيح للنهي المولوي التكليفي والارشادي
(أ) النهي المولويالتكليفي:
(١) إذا كان النهي عن عنوان محرم ينطبق على المعاملة كما إذا نهى عن الربا، وانطبق الربا على الشرط الجزائي في عدم تسليم الثمن في وقته.
(٢) إذا تعلق النهي عن فعل خارجي كالزنا والكذب والغيبة والنميمة والغش والسحر واهانة المؤمن... الخ فالنهي مولوي ولا يدلّ على صحة الفعل شرعاً لأن العنوان المحرّم لا يمكن أن يكون صحيحاً شرعاً للمفسدة الذاتية فيه.
(ب) النهي الارشادي:
(١) النهي إذا تعلّق بالعبادة كصوم المريض، فهو نهي في مورد توهم الأمر، فالعبادة والصوم مما يترقب أن يؤمر به، فالنهي عنه يحمل على الارشاد وإلى عدم الأمر لصوم المريض.
(٢) إذا تعلق النهي بخصوصية مركب فإن البيع مركب من جملة امور شروط العقد، وشروط المتعاقدين وشروط العوضين فإذا نهي عن البيع قبل القبض في خصوص المكيل والموزون، فمعنى ذلك وجود شرط في المعاملة أي اشتراط الكيل والوزن في بيعة، أي اشتراط القبض في صحة بيعه كما إذا نهى عن بيع الغرر، فإن معناه اشتراط عدم الغرر في صحة البيع وكما في النهي عن بيع الصبي فمعناه اشتراط البلوغ في صحة البيع وكما إذا نهى عن بيع المجنون فإنه يقتضي العقل في صحة البيع وهكذا.