الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥٢ - بطلان الشرط الجزائي والتهديد المالي
أقول: ما هو الفرق بين الاسستصناع (عقد المقاولة على المادة والعمل) وبين عقد السَلَم حيث عدّ المبيع السَلَمي الذي هو التزام من قبل البائع بانه دين وعدَّ المستصنَع الذي وقع عليه عقد الاستصناع بانه ليس ديناً بل هو التزام وليس بدَينِ؟ أليس في عقد السلم تقديم[١] الثمن وكذا في عقد الاستصناع فكلاهما المسلَم فيه والمستصنَع كليّا في الذمة فهما دين في ذمة البائع والصانع، فإذا لم يصح الشرط الجزائي في البيع السَلَمي فلا يصحّ في الاستصناع إذا تأخر الصانع من تسليم الدين الذي عليه وفي ذمته، فإن التزامه يكون ديناً في ذمته قد استلم مقابله أجراً، وفي كليهما يصدق ان المشتري أو المستصنِع يقول للبائع أو الصانع أما ان تقضي ما عليك أو تربي.
فالمبيع السلمي والمستصنع كلاهما يستحقان التسليم في أجل محدد فهو التزام (ديَن)، نعم في السلم المبيع كلي وهو دين وله مثل، اما في المستصنع فهو دين وكلي في الذمة إلا انه ليس له مثل.
ثم لا يكون الصانع والمقاول دائناً (كما ذكر) فان المثال المذكور ((البيوت العقارية)) ليست هي الصانع فتكون دائنة، بل هي ليست مقاولة بل المقاول شركة اتفق معها البنك لإنشاء البيوت فالصانع هو الشركة التي تكون مدينة وملتزمة بتسليم البيوت واما البنك فهو مستصنِع لا صانع ولذا هو يكون دائنا لمن يُسلّم إليه البيت إلا انه ليس مقاولاً ولا صانعاً. فلاحظ.
وحتّى المقاول إذا فرضنا انه دائن لان الأقساط تدفع إليه بعد العمل إلا انه مدَين بتسليم المستصنَع فان العقد عندما يعقد يكون المقاول مدينا بالعمل ويكون
[١] وحتّى إذا لم ينعدم الثمن كما في بيع التواريد فانه كان في الذمة وهو معنى التدين.