الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦ - هل مشروعية السَلَم أصليّة أو استثناء؟
هي معدومة لوجود التنازع أو للغرر لأنها ليست موجودة عند حلول الأجل الأعلى نحو الاحتمال. كما توجد في الروايات نهي عن بيع بعض الأشياء الموجودة والعلة هو الغرر لذا ورد النهي عن الغرر أو بيع الغرر وهو ما لا يُقدّر على تسلّمه سواء كان موجوداً أو معدوماً كبيع العبد الآبق والبعير الشارد وإن كان موجوداً.
ثم لو قلنا بوجود النهي عن بيع الثمرة قبل طلعها أو قبل بدوّ صلاحها فهل يجوّز لنا هذان الموردان القول بأن الأصل عدم جواز بيع المعدوم؟!!
إذن: الأصل جواز بيع المعدوم إذا كان بعيداً عن الخطر (الغرر الكثير) نعم إذا جوزت الشريعة غرراً كثيراً معيّناً فيكون استثناءً من عدم صحة بيع الغرر.
إذن: السَلَم بيعه على الأصل هو الجواز لا استثناء من عدم جواز بيع المعدوم.
(٩) إذا تعقّلنا عرفاً بيع الكليّ في المعيّن (لم تلحظ خصوصية كل سلعة) وتعيين الخصوصية سيكون أما بيد البائع أو بيد المشتري.
ثم تعقّلنا بيع الحصة المشاعة (كمئة متر من الف متر) فتحصل الشركة ولابدّ من التراضي في التقسيم أو القرعة. والفرق بين الكلي في المعيّن والحصة المشاعة إذا تلف بعض المال هو ما ذكرته الروايات بأن الميت إذا أوصى بثلث ماله لعزاء سيد الشهداء وتلف من مال الميت شيء قبل القسمة فإنه يتلف على الميت والورثة بالنسبة. أما إذا كان الميت مديناً وقد تلف شيء من مال التركة ولم يبق إلا بقدر الدين فيختص الباقي للغرماء.
إذن: تضرر الوصية بما إذا تلف شيء من مال التركة قبل القسمة لأن الوصية بالثلث على نحو الاشاعة، وأما عدم تضرر الدين فهو كليّ في المعيّن.
إذن نتعقّل بيع الكلي المضمون في الذمة الموصوف بأوصاف معينة تخرجه عن كونه غررياً وحينئذ تشمله أحلّ الله البيع وتجارة عن تراض فتكون