الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥ - هل مشروعية السَلَم أصليّة أو استثناء؟
إذا لم يتمكن أن يُسلّمه البائع ولا يتسلّمه المشتري فبيعه لوحده غرر).
وأما مع غيره فلا غرر ويصح البيع، فإن حصل عليه فهو وإلا كان ماله في مقابل الضميمة. إذن بيع الموجود والمعدوم واحد، إن كان فيه غرر لا يجوز وإلا فيجوز.
إذن لا أصل في عدم جواز بيع المعدوم وجواز بيع الموجود.
(٥) روايات بيع الرطب جزّات معلومة وبيع الحنّاء خرطات معلومة[١] وهي تدلّ على جواز بيع المعدوم حالاً المحقق الوجود مآلاً ولا غرر فيه.
(٦) أدلة عقد الاجارة كلها دليل على جواز بيع المعدوم حالاً المحقق الوجود مآلاً لأن الاجارة هي بيع المنافع المستقبلة والمنافع ليست موجودة حالاً ولكنها ستوجد مستقبلاً، وقد أجاز الشارع عقد الاجارة بنصوص واضحة كثيرة مع شروط تخرجها عن الغرر[٢].
إذن لا يصح أن يقال أن الاجارة اجازها الفقهاء استحساناً، لوجود الروايات عن أهل بيت النبوة.
(٧) راجعت الموطأ لمالك والمغني لابن قدامة فرأيت تجويز أهل السنّة للسَلَم وأدلتهم اجماع وروايات عن النبي٧ فمن اين جاء أن الأصل هو عدم جواز بيع المعدوم وجوز السَلَم والاستصناع كاستثناء لحاجة الناس إليها؟!! وكل عقد هو محتاج إليه الناس فهل كلها أجيزت للاستثناء؟!!
(٨) لا توجد ولا رواية واحدة تقول بعدم صحة بيع المعدوم لا بلفظ عام ولا بمعنى عام، نعم وجدت روايات عن النبي والأئمة تنهى عن بعض الأشياء التي
[١]. وسائل الشيعة ب ٤ من بيع الثمار ح ١ وح٣.
[٢]. باب ١ ـ ٣٥ من الاجارة.