الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٢ - المذاهب الأربعة
سألته عن رجل أتاه رجل فقال: إبتع لي متاعاً لعلّي اشتريه منك بنقد أو نسيئة؟ فابتاعه الرجل من أجله؟ فقالC: ليس به بأس إنما يشتريه منه بعدما ما يملكه[١].
أقول: إنها ظاهرة في عدم الالزام لقوله لعلّي اشتريه... الخ.
ومنها ما رواه عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت الصادقC عن الرجل يأتيني يطلب منّي بيعاً وليس عندي ما يريد أن أبايعه إلى السنة أيصلح لي أن أعده حتى اشتري له متاعاً فابيعه منه؟ قال: نعم[٢].
تتميم: اذن البطلان جاء من الالزام الذي يحصل للطرفين من لا بديّة أن يجري البيع المصرف إلى العميل ولا بديّة أن يشتري العميل من المصرف لأن الروايات صححت هذه المعاملة إذا كان هناك خيار للمصرف وللعميل معاً في عقد البيع مرابحة. ولكن هناك: من قال بالالزام للطرفين وصحح المعاملة (المرابحة) واستشهدوا بحديث بيع نوع من التمر (الجمع)[٣] بالدراهم ثم يشتري بالدراهم نوعاً آخر من التمر وهو الجنيب[٤].
أقول: إن مَن يبيع تمراً معيّناً بالدراهم ثم بالدراهم يشتري نوعاً آخر. يتمكن بائع التمر بالدراهم أن يشتري الجنيب من هذا البائع أو من غيره وليس ملزَماً
[١] . وسائل الشيعة باب ٨ من أحكام العقود/ح٨ .
[٢] . وسائل الشيعة باب ٨ من أحكام العقود/ح٥ .
[٣] . الجُمَع: تمر رديء الجنيب: تمر جيد.
فالاستشهاد: مبني على أن بيع التمر مع الزيادة ربا وقد تخلّصنا من الربا ببيع التمر الجُمع بالدراهم ثم اشترينا بالدراهم الجنيب. فهنا أيضاً كذلك فإن قرض الدراهم مع الزيادة ربا، وقد تخلّصنا منه بشراء السلعة بثمن نقدي ثم بيعها بثمن مؤجل أكثر من الأول، فهذا دليل صحة المرابحة للآمر بالشراء. فلاحظ.
[٤] . القرضاوي في كتابه المواعدة للآمر بالشراء/ ٤٤ ـ ٤٥.