الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢١ - الملكيّة الناقصة
الثاني: إذا منعت زيداً من بيع داره في حالة فوران ارتفاع اسعار البيوت ومنعت المشترين من شرائهم ثم هدأت الاسعار وانخفضت فاكون أنا المضرر لزيد إلا أنني لم أكن ضامناً لتنزل سعر بيته إذا باعه وإن كنت قد فعلت حراماً، وما ذاك إلا لأن البيت لم اتلفه ولم اغير صفته، بل نزل سعره السوقي فلا ضمان على المسبب للضرر. وما نحن فيه من هذا القبيل فإن الضرر الذي يحصل على المقرض من ينزل الاسعار لم يكن مضموناً على المقترض لأنه لم يتلف السلعة على المقرض ولم تزل صفاتها في يد المقترض.
نعم قد يحكم الحاكم على المتعدّي بالسجن أو الجلد أو الغرامة لزيد من حيث ضرره له إلا أن هذا ليس معناه ضمان تنزّل القيمة السوقية بل هو حكم حكومي ليس إلا فإن لم ينفذه من حكم عليه لا يكون مديناً لزيد.
أقول: هذا الدليل باطل لأنه مبني على أن القوة الشرائية هي ملك للمقرض بعد القرض إلا أنها غير مضمونه على المقترض.
ونحن قد تقدّم منّا في الدليل الثاني على ضمان المثل في الحقوق الآجلة المثلية: إن المطالبة بالقوة الشرائية زائداً على أصل النقد الورقي قبل العقد لا معنى لأن يضمنه الآخرون لأنه ملك لصاحبه وتحت يده، وبعد العقد فإن المقترض هو المالك للعين وللقوة الشرائية للعين، والمقرِض قد اصبح مالكاً المبلغ في ذمة المقترض فماذا يعني مطالبته للقوة الشرائية للمبلغ الذي هو ملك الآخرين؟!!
ولا يمكن للمقرِض أن يطالب بالقوة الشرائية للمبلغ ما بين العقد ووقت السداد لأنه لا يملك هنا عيناً ولا قوّة شرائية.
نعم له الحق أن يطالب بالعين وقوتها الشرائية وقت السداد، فيسلَّم العين وهي تحمل قوتها الشرائية وقت السداد بعد تطبيق الكلي الذي في الذمة على العين