الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٦ - اشتراط تسديد المبالغ النقدية المؤجلة بقيمتها الشرائية
رابعاً: قالوا[١] عند تنزل قيمة النقد الورقي المقروض يشك في تحقق الاداء إذا وقع نفس العدد، وقاعدة الاشتغال اليقيني تقتضي البراءة اليقينية الموجبة للاحتياط بدفع ما يعادل مالية النقود قبل ٢٠ سنة مثلاً.
ويرد عليه:
(١) إذا ثبت بالأدلة وجوب اداء المثل فلا تصل النوبة إلى الأصل.
(٢) المقام مجرى للبراءة لأنه شك في وجوب ردّ تنزل القيمة السوقية المختلف فيه بين العلماء (والمشهور يرى ارجاع المثل)، فإن المقام دائر بين ارجاع المثل (وهو الأقل) عند المشهور أو ارجاع الاكثر كما ذهب إليه بعض أهل السنّة وبعض الخاصة، فالشك بين ارجاع الأقل والأكثر الاستقلاليين، والمبنى عند الجميع هو وجوب المتيقن والزائد وهو الأكثر مشكوك فينفى بالأصل (البراءة) وهذه البراءة واردة على اصالة الاشتغال.
اشتراط تسديد المبالغ النقدية المؤجلة بقيمتها الشرائية:
تقدم أن أدلة ربط الحقوق الآجلة بالقيمة الشرائية في القروض العادية للورق النقدي والبيع نسيئة بالورق النقدي ومهر الزوجة بالورق النقدي لم تتم لحدّ الآن لا مِن الجانب السني ولا الإمامي ولم تتم نظرية الزرقاء في الربط بنظرية الحوادث الطارئة. وبقي علينا إثبات العكس: بارجاع الحق الآجل بالمثل.
ولكن قبل ذلك: ذكرنا عقد قرض جديد (سابقاً) يشترط ردّ المبلغ المقترض بقيمته الشرائية. فإذا اشترط تسديد القرض أو ثمن المبيع أو مهر الزوجة بالقوة
[١]. القائل هو آية الله السيد محمود الهاشمي في بحثه في هذا الموضوع.