الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٤ - الحكم
أولاً: نقول: أن الشرط الذي اشترطه المناقِص على المناقَص بدفع مبلغ من المال عند تخلفه بما يجب عليه بعد رسوّ المعاملة عليه أو تخلف المناقَص عن بعض الشروط في السلعة المورّدة أو في العمل يتصور على انحاء ثلاثة:
الأول: أن يكون الشرط بنحو شرط النتيجة (أي المناقِص يملك مقداراً من المال إذا تخلف المناقَص عما يجب عليه).
الثاني: أن يكون الشرط بنحو شرط الفعل (والفعل هو أن تملّك الجهة الداعية إلى المناقصة هذا المقدار من المال لا أن تكون مالكه).
الثالث: أن يكون الشرط بنحو شرط الفعل. والفعل هو أن يملِّك المقاول أو البائع المناقِص هذا المقدار من المال.
والفرق بين الثاني والثالث هو: أن الشرط في الثالث فعل خاص هو تمليك المقاول أو البائع بينما في الثاني: الشرط هو عملية تمليك المناقِص سواء كان من البائع أو المقاول أمر من غيرهما.
قال الشهيد الصدر: أن النحو الأول (شرط النتيجة) غير صحيح في المقام، لأن النتيجة المشترطة في المقام هي اشتغال ذمة المقاول أو البائع بكذا درهماً ابتداء، ليس في نفسه من المضامين المعاملية المشروعة، وأدلة نفوذ الشرط ليست مشرِّعة لأصل المضمون وإنما هي متكفلة لبيان صلاحية الشرط لأن تُنشأ به المضامين المشروعة في نفسها... وأما النحوان الآخران من الشرط فهما معقولان[١].
أقول: لكن لا يبعد أن يقال: بأن قاعدة المسلمون عند شروطهم حيث إنها
[١]. البنك اللاربوي في الإسلام/٢٣٦ ـ ٢٣٧.