الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٥ - الضمان في المبيع بالتوريد
وهذه الصورة من الغرامة صحيحة أيضاً وذلك: لأن المشترط إذا لم يسلَم له الشرط يكون له خيار تخلّف الشرط، وحينئذ يكون دفع الغرامة له في قبال عدم فسخه وابقائه للمعاملة، فالشرط الجزائي (الغرامة) يكون: إما في قبال اسقاط خياره، وإما في عدم اعمال خياره وإن كان الخيار موجوداً.
ودفع الغرامة المالية في مقابل ذلك أمر جائز.
الصورة الخامسة: طلب المشتري الضمان بصورة الشرط الجزائي (الغرامة) عند عدم تسليم البضاعة في التاريخ المعيّن، وتسليمها بعد ذلك بشهر أو أكثر.
وفي هذه الصورة لا يكون الشرط الجزائي صحيحاً وذلك لمحذور الربا الجاهلي هنا، فنحن وإن قبلنا الشرط الجزائي في الاجارة على الأعمال وفي البيوع إلا أنه مختص بما لم يؤد إلى محذور باطل شرعاً، وهنا يكون الشرط الجزائي مؤدياً إلى محذور الربا فيكون باطلاً.
وتوضيح ذلك: إن المثمن هنا ما دام كلياً في الذمة ومؤجلاً إلى أجل، فهو دين في ذمة البائع، فإذا اُخر إلى أزيد من الأجل المتفق عليه في العقد في مقابل ا لشرط الجزائي الذي هو غرامة على التأخير صار رباً جاهلياً وهو محرّم في الشريعة الإسلامية.
نعم: إذا كان المبيع المورَّد عيناً خارجية واشترط الشرط الجزائي على تأخير التسليم فالشرط صحيح لعدم تأدية ذلك إلى الربا الجاهلي، حيث يكون المبيع المملوك للغير خارجياً وتأخيره مع الغرامة صحيح بلا محذور الربا.
الصورة السادسة: أن يطلب المشتري ضمان الضرر الذي يحصل عند عدم قيام البائع بما يجب عليه من تسليم البضاعة نهائياً.
وهذا الضمان للضرر شرط صحيح يجب الوفاء به، لما قلناه من أنه يؤول إلى