الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٧ - الضمان في المبيع بالتوريد
فإنّ البائع للكلي ملتزم بدفع البضاعة إلى المشتري في وقت معيّن.
فهنا التزام من قبل البائع وليس كل التزام يعدّ ديناً وإن كان كل دين يعدّ التزاماً، وحينئذ يصح أن يجعل على البائع شرط جزائي إذا تخلف عن التزامه، وليس هذا مثل الربا الجاهلي.
أقول: إن هذا الكلام صحيح في ما إذا كان المبيع عيناً خارجية، فيكون البائع ملتزماً بدفعها، فيصح أن يُجعل عليه شرط جزائي إذا تخلّف عن التزامه، أما إذا كان المبيع كليّاً في الذمة كما هو الفرض فلا يكون هذا الالتزام بدفع الكليّ في وقت لا حق إلا ديناً في ذمة البائع، وحينئذ يكون الشرط الجزائي في مقابل تأخيره رباً جاهلياً محرّماً.
والخلاصة: تبيّن أن الشرط الجزائي (الغرامة) أو التعويض عند حصول الضرر في العقد، هو أمر جائز ما لم يصطدم بنهي شرعي كما لاحظنا ذلك في الصورة الخامسة والثامنة في بعض صورهما.
تحفظ: إن الشرط الجزائي الجائز وكذا التعويض الجائز إنما يكون صحيحاً بشرط أن لا يكون محيطاً بكل الاجرة أو بكل الثمن، أما إذا كان كذلك فيكون منافياً لمتقضى العقد أولاً، ومنافياً لمقتضى الرواية التي هي دليل للشرط الجزائي في عقد الاجارة القائلة: شرط هذا جائز ما لم يحطّ بجميع كراه.