الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٠ - عقد التوريد
تعهدوه فيكون من حقّ المسلمين أن ينقضوا عهدهم وينبذوه اليهم.
قال تعالى: (وإما تخافنّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين)[١].
الخوف هنا بمعنى اليقين من ظهور إمارته الكاشفة عنه مثل قوله تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع)[٢].
وما هذه المعاهدات التي تحصل بين الدول الإسلامية أو غيرها إلا كنموذج ومصداق للمعاهدات النبوية للمشركين لذا فهي تقتضي عرفاً وقانوناً الالتزام بما نصت عليه المعاهدة إذا لم تكن مخالفة للقوانين الإسلامية وذلك لقاعدة المسلمون عند شروطهم الا شرطاً خالف كتاب الله أو إلا شرطاً حرم حلالاً أو حلل حراماً. ونحن لا نرى أي ملزم للمسلمين في عهد النبي في الالتزام بالقرارات الواقعة إلا التعهد، وهو معنى وجوب الوفاء بالوعد إذا وصل إلى معنى العهد. ولذا كان المشركون يتحرزون[٣] من قول لا إله إلا الله حينما كان الرسول يقول لهم قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.
(٢) أما السنة: فقد وردت النصوص الشرعية المتواترة الدالة على الزامية الوعد الذي بمعنى العهد والالتزام.
(أ) روايات جعلت مخالفة العهد والوعد من خصال النفاق، فقد قال النبي٧: أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً: ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة
[١] . الأنفال: ٥٨.
[٢] . النساء: ٣٤.
[٣] . أي أن من قال لا إله إلا الله فهو سلم له مالنا وعليه ما علينا نلتزم له أن قال كلمة التوحيد فهو التزام في مقابل التزام.