الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٣ - إذا تمّ عقد بين حامل البطاقة والتاجر
(١) وعلى هذا سيكون الضمان ها هو ما قاله الإمامية من انتقال الدين من ذمّة حامل البطاقة إلى الضامن وهو مصدِّر البطاقة، لا ضم ذمة مصدِّر البطاقة إلى ذمة حاملها كما يقول أهل السنّة.
وما يقوله الإمامية في معنى الضمان الاصطلاحي الشرعي هو الصحيح وذلك لأن أهل السنّة قالوا: الضمان هو ضم ذمة الضامن (الكفيل بالمال) إلى ذمة المضمون (الاصيل). وهذا خطأ لأن هذا المعنى يقول: الضمان مأخوذ من الضم، وهو غير صحيح لأن نون الضمان أصلية والضمّ لأ نون فيه، فهما مادتان مختلفتان، فالصحيح هو أن الضمان مأخوذ في معناه خسارة والتزام حقّ ثابت في ذمة الغير، وهو معنى نقل الدين من ذمة إلى ذمة. هكذا ذكر صاحب القاموس وتاج العروس ولسان العرب: إن الضمان مأخوذ من الضمن لا من الضمّ فضمن المال: ادخله في عهدته.
(٢) ثم أقول: إن البنك هنا لم يضمن ما في ذمة حامل البطاقة، لأنه في هذه الصورة لا يكون البنك مقرِضاً بل يكون ضامناً لما في ذمة حامل البطاقة، بينما تقدّم منّا أن البنك قد قدّم قرضاً إلى حامل البطاقة، وحينئذ سيكون البنك ضامناً للتسديد من مِلك حامل البطاقة الذي هو قد ملّكة بالاقتراض من البنك، لا أن البنك ضمن ما في ذمة حامل البطاقة أولاً ثم قام بالتسديد فاصبح مقرضاً بعد التسديد.
اذن تكييف هذه العملية بأنها قرض من مصدِّر البطاقة أولاً ثم تكييفها بأنها ضمان لما في ذمة حامل ا لبطاقة لا ينسجمان فلاحظ. إلا أن يكون ضامناً للتسديد من ملك المشتري عند إقراض البنك له.