الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٢ - إذا تمّ عقد بين حامل البطاقة والتاجر
الفعل بالتلف لتحصل الديّة فهو يسقط شيئاً قد يحصل بالمستقبل فهو اسقاط لما لم يوجد.
وهذا متحدّ مع ضمان شيء لم يوجد الأن، بل يوجد في المستقبل.
أقول: ذكرت تعليقة في كتاب الوسائل في نفس الباب المتقدّم (باب ٢٤ من الضمان) تقول: لا يصح التبري من الضمان قبل ثبوت سببه، وإنما جوّز هنا للضرورة، إذ لو لم يجوّز لم يقدم طبيب على علاج، وربما يقال: بعدم ضمانهم وإن لم يتبرأوا، وهو ساقط. وهذه التعليقة تدلّ على أن التبرأ من الضمان قبل ثبوت الضمان ليس مستحيلاً وذلك: إن كان التبرء من الضمان قبل ثبوت الضمان مستحيلاً مثل ضمان ما لم يوجد حيث قالوا إنه مستحيل فما معنى تجويزه للضرورة؟ اذن هو شيء ممكن ومعقول وليس مستحيلاً.
وحينئذ تثبت الصحة بالشرط[١].
على أن اسقاط ما لم يوجد: لم يكن مدلولاً لفظيّاً، وليس فيه استحالة عقلية. نعم يوجد عندنا اجماع على بطلان التعليق في العقود مثل بطلان الطلاق قبل الزواج وإنشاء بيع السلعة قبل شرائها. أما اسقاط ما لم يجب او ضمان ما لم يوجد فلا يشمله الاجماع.
أقول: قال الدكتور عبدالستار أبو غدّة في بحثه حول بطاقات الائتمان أن التاجر لا يتمكن أن يرجع على حامل البطاقة لو تلكأ البنك في التسديد.
ولنا هنا ملاحظتان:
[١]. وهو شرط براءة الطبيب من ضمان الديّة عند حصول تلف غير متعمدٍ ولا مقصّرٍ فيه. وكذلك ضمان ما لم يوجد ويوجد في المستقبل.