شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٥٣ - السادس السجود
ثم بعد انتهاء الوظيفة إلى الإيماء، فمقتضى الجمع بين مجموع الأخبار التخيير بين الإيماء و الوضع المزبور، و لو من جهة رفع اليد عن إطلاق الأمر بكل واحد بدليل الآخر، غاية الأمر الجمع بينهما أفضل.
و لكن رواية التخيير و الأمر بالوضع محضا مطروحان بإعراض الأصحاب، فتعين الأخذ بخصوص الإيماء، و أن الوضع أحب، كما في النص الرابع.
و من التأمل فيما ذكرنا ظهر وجه ما ذهب إليه المصنف من قوله- عند تعذر السجود-: أومأ أو رفع شيئا و سجد عليه، و نظره إلى الجمع بين الأمر بهما على التخيير، بشهادة نص التخيير، و لكن قد عرفت ما فيه، من عدم الوثوق بذلك سندا، و إلّا فهو في غاية المتانة.
ثم لو كانت في جبهته قرحة، فيجب أن يحفر بمقدار يتمكن من السجود بأطرافها و إن لم يتمكن من ذلك ففي النص وضع الجبينين، و في ذيله تقديم الأيمن [١]، و ذلك غير معمول به، و الفقه الرضوي [٢] الدال عليه أيضا غير حجة، فيطرح من الرواية السابقة هذه الفقرة، و عليه فإطلاقه يقتضي التخيير بين الطرفين، و لو بأصالة عدم القرينة، لو لا دعوى عدم جريان الأصل مع وصول ما بأيدينا مما يصلح للقرينية سندا، كما هو الشأن فيه دلالته، و حينئذ ينتهي الأمر إلى التعيين و التخيير.
ثم لو لم يتمكن من الجبينين أيضا، ينتهي الأمر إلى الذقن، لما في النص الحاكم به مع العجز عن الجبهة [٣]، و ظاهره تعارض رواية الجبينين [٤]، و لا يبعد ترجيح إطلاق الأمر بالجبينين، و لو بارتكاز الأقربية.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٩٦٦ باب ١٢ من أبواب السجود حديث ٣.
[٢] فقه الامام الرضا (ع): ١١٤.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٩٦٤ باب ١٠ من أبواب السجود حديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ٩٦٦ باب ١٢ من أبواب السجود حديث ٣.