شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٥١ - السادس السجود
السجدة [١]، فيكشف أن وضع الجبهة من حدود السجدة و قيودها الداخلية، نظير عدم علوه، و مثل هذا التعبير غير موجود في وضع سائر المواضع السبعة، فكمال المناسبة يقتضي كونها معتبرة في نفس الصلاة، بلا دخل لها في جزئية السجدة، و لا أقل من الشك، فيرجع إلى إطلاق دليل جزئيتها، و مثل هذا البيان نكتة بنائهم في باب الصلاة على أنّ مدار الركنية في باب السجدة على الجبهة دون غيرها، و وجه التفصيل ليس إلّا ما بينا، كما هو ظاهر.
و لو تعذّر عليه السجود التام، من جهة عدم تمكنه من وضع جبهته، فينتقل إلى مجرد إيصاله إلى الأرض، و إن لم يتمكن منه انحنى بمقدار هيئة السجدة، كل ذلك لقاعدة الميسور.
و إن لم يتمكن من احداث هذه الهيئة، ففي وجوب الانحناء بالمقدار الميسور، بضميمة رفع ما يسجد عليه و وضع جبهته عليه، أو وضعه على جبهته بمقتضى القاعدة إشكال، لا يبعد الالتزام به.
نعم لو لم يتمكن من الانحناء أصلا أو بمقدار لا يعتد به، أو لا يتمكن من وضع ما يسجد به على الجبهة، ففي شمول القاعدة لمثلها اشكال، و من هنا لا ينتهي الأمر أيضا الى الدوران بينهما.
و عليه فلا اشكال بمقتضى القاعدة في انتقال الأمر إلى الإيماء، للجزم ببدليته في ظرف لم يجعل لها بدل آخر، فأصالة عدم الجعل يدخل المورد في موضوع الإيماء جزما.
هذا كله بمقتضى القواعد، و أما بالنظر الى النصوص الخاصة فيقع الكلام تارة في اقتضاء دليل الإيماء تأخره عن جميع الأبدال، و اخرى في جواز
[١] وسائل الشيعة ٤: ٩٦٢ باب ٩ من أبواب السجود حديث ٢.