شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٠ - الخامس الركوع
و مع عدم تمكنه من رفع رأسه أيضا، يقصد في بقائه ركوعه، بلا احتياج الى بقاء مقدار آخر بدل رفعه، لعدم دليل على بدلية شيء له، فمع عجزه عنه يسقط جزئيته رأسا.
نعم مع التمكن من مقدار منه، يجب بقاعدة الميسور، و هل الواجب جزء جميع مراتب انحنائه إلى أن بلغ الى حد الركوع الكافي فيها، أو خصوص مثل هذا الحد جزء و الباقي مقدمة الجزء؟ وجهان، أقربهما: الثاني، لظهور كون الواجب هو الذي أمر به من المرتبة الخاصة.
و تظهر الثمرة في قصده الجزئية، فلو انحنى بخيال السجود فبلغ إلى حد الراكع فتذكّر، يجزيه على المختار، بخلافه على الأوّل، بل يجب تحصيل جميع المراتب بقصد الجزئية، فيرجع و يركع. و الأصل أيضا موافق للمختار، إلّا على أصالة التعبدية في مشكوك العبادية.
و يجب في ركوعه أن يطمئن بقدر التسبيح بلا اشكال، لكون الركوع في حال التسبيحة كالقيام حال القراءة، من واجبات الصلاة، و أنّ التسبيحة واجب في واجب.
نعم ليس هذه المرتبة ركنا، لانحصار دليل الركنية بصرف وجوده إجماعا، فيجب فيه الطمأنينة، لعموم قوله: «ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» [١]، و ظاهره كون الطمأنينة أيضا واجبة في الصلاة في واجب آخر، و لازمة فوت محله بنسيانه إلى أن يرفع رأسه من الركوع، لعدم إمكان تداركه بعود ركوعه، للزوم محذور زيادة الركن، كما هو الشأن في نسيان تسبيحة أيضا.
و بذلك يمتاز اعتبارهما في الصلاة أو في ركوعه، إذ على الثاني أمكن
[١] راجع الجواهر ١٠: ٨٣.