شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٥٠ - السادس السجود
اخرى [١].
و الأول مناسب مع كون عدم العلو واجبا في الواجب، و الثاني مناسب مع كونه شرط الواجب من السجدة.
و يمكن الجمع بين الروايتين بحمل أمر كل واحد على دفع توهم تعيين غيره، فيتخيّر بينهما، و لازمة كشف دخل عدم العلو من قيود جزئية السجدة، فيصير ذلك مثل أصل وضع الجبهة من قوام جزئيتها، و به يمتاز عن سائر القيود المأخوذة في الصلاة، و كان محل مثلها واجبا آخر.
و ربما يؤيد ذلك كون عدم العلو- بانظارهم- من قبيل المرتبة الخاصة من الانحناء، المأخوذ في ركوع الصلاة، كما لا يخفى.
ثم انّ ذلك كله في فرض وقوع الجبهة على المرتفع، و أما صورة وضع بقية الأعضاء عليه، فحيث أنّه لا يعتبر إلّا مع إضراره بصدق الهيئة المعهودة في مرتكزات المتشرعة، فلا شبهة أيضا في أنّما وقع منه لا يكون سجدة صلاة، فلا بأس بتحصيلها في سجدته، بناء على كونها من قيود الصلاة، فلا يجوز تجديد السجدة حينئذ، و إنما يجب فيها تحصيل هذا الواجب فيها، كما لا يخفى.
ثم انّ من التأمل فيما ذكرنا ظهر انّ اعتبار التساوي، و عدم علو موضع السجدة بالمقدار المعتبر في الجبهة، من مقومات سجدة الصلاة، لا من شروط الصلاة المعتبرة في السجدة الواجبة بذاتها، كما انّ أصل وضع الوجه في الجملة أيضا من مقومات حقيقتها رأسا.
و أما وضع خصوص الجبهة فهو أيضا مأخوذ في سجدة الصلاة، لا واجب آخر في عرض السجدة، بخلافه في غير الجبهة.
و ربما يدل عليه تعيين موضع الجبهة في النص في جواب السؤال عن حد
[١] وسائل الشيعة ٤: ٩٦١ باب ٨ من أبواب السجود حديث ٤ و ٥.