شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٢٣ - (الثانية لا تؤخذ المريضة و لا الهرمة)
كذلك، لجريان ما أفادوا من الوجه فيها.
نعم لو قيل بعدم العد من النصاب، لا يبقى مجال لجريان هذا الوجه، كما أنه لو قلنا بأن النهي في فحل الضراب و الأكولة لدفع الإلزام بغيره، فأمر جواز الأخذ باختيار المالك هنا أولى.
نعم ربما يقتضي ما أفادوا من وجه الأخذ في غيرها، جواز إلزام الفقير للمالك بإعطاء ذلك، إذ لا يبقى مجال دفع التوهم المزبور في مثله، بل هو مزاحم بتوهم دفع ضرر الفقير، المحمول عليه النهي عن إخراج المريضة و الهرمة، فيشمل فحواهما صورة إخراج المالك غير فحل الضراب و الأكولة من النصاب الذي جميعه من الصنفين، بعين المناسبة الارتكازية المغروسة في الأذهان.
و بالجملة نقول: انّ عمدة ما ذكروه في وجه أخذ المريضة حينئذٍ اشتراك الفقير مع المالك في النصاب، فلا يستحق أزيد مما فيه، فإن كان تمامه صحيحاً فيستحق الصحيح منها، و إن كان مريضاً فيستحق المريض، و لا يكلّف بشراء صحيح من الخارج.
أقول: ما أفيد تمام، لو كان دخول الفريضة في النصاب كدخول الآحاد في العشرات، و أما لو قلنا- بمقتضى السياق مع سائر الفرائض- من أنها من قبيل دخول الشاة في خمس من الإبل، فلا وجه لملاحظة النصاب في ذلك من حيث الصحة و المرض، بل المدار على ملاحظة دليل الفريضة المجعولة في النصاب، فإن كان ظاهراً في الجامع بين الصحيح و المريض فليؤخذ المريض حتى في النصاب الصحيح، و إن كان الدليل منصرفاً إلى خصوص الصحيح فليؤخذ الصحيح و إن كان النصاب كله مريضاً.
و عليه فلا محيص عن المصير في وجه الاجتزاء بالمريض في النصاب المريض الى تقريب آخر، و هو الذي أشرنا إليه من اقتضاء المناسبة المغروسة