شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٦ - (و لا بد) في الزكاة من جهة عباديته إجماعاً (من النية عند الإخراج)
و إن كان التلف بعد أداء إحدى الشاتين أو بدلها بلا عنوان، فلا شبهة حينئذٍ في عدم تعيين المؤدى مع فرض عدم قصده لأحد الفرضين، فيدور الأمر بين التوزيع، فلا يجب في الباقي إلّا نصف الشاة، و بين كون الساقط أحد هما بلا عنوان.
و على الأخير فتجب الشاة الباقية أيضاً لبقاء خصوصيتها لفرض عدم ورود السقوط بالأداء عليها، فيجب أداء شاة جديدة للباقي.
فما في الجواهر من انّ وجوب الشاتين فرع بقاء التمكن منهما إلى زمان الإخراج، فمع تلف إحداهما سقطت عن الأداء فلا تجب عليه الشاة الأخرى [١]، منظور فيه، فإنّ ذلك فرع احتساب المؤدى عن الباقي، كي يسقط الآخر بتلف نصابه، و هو أول الدعوى.
بل مقتضى عدم ورود السقوط بالأداء على خصوصية الموجود، فيصدق عدم سقوط الخصوصية. و هذا المقدار مستتبع لبقاء الأمر المرتب على الخصوصية، فتجب شاة أخرى عن الباقي، و اللّٰه العالم.
ثم انّ ما ذكرنا كله في شرائط صحة الزكاة (و أما الضمان فشرطه اثنان: الإسلام، و إمكان الأداء).
أما الأول فظاهره نفي ضمانه حال كفره، و إن كان التلف بتفريط منه قبال ضمانه المنتهي إلى إجباره على الأداء قيمة. فمقتضى القواعد- بعد الجزم بتكليفهم بالفروع أجمع- ضمانهم مع القدرة على الأداء، و لو بالقدرة على الإسلام الذي هو شرط صحة عبادتهم. و لا ضير في صلاحية التقرب بمثل هذا العمل، لإمكان دعوى سقوط القربة كما في الممتنع عن أداء زكاته، غير
[١] جواهر الكلام ١٥: ٦٣.