شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٩ - (و لا بد) في الزكاة من جهة عباديته إجماعاً (من النية عند الإخراج)
إخراج وكيله.
و يمكن أن يدَّعى حينئذٍ أنّ المتكفل للنية هو الوكيل، بناءً على صحة تمشي القربة من النائب، و لو بقصده مقربية عمله لغيره، أو قصده الإتيان بما هو من وظائف العبودية، و لو بجعل مولاه هذا المغيّى في جميع عباداته عن قبل غيره، على ما صححناه في وجه تمشي العمل القربي، بما هو قربى عن النائب، في بحث نيابة العبادات.
نعم بناءً على عدم تمامية الوجهين، لا يكاد يتوهم قربية العمل للمنوب عنه بإتيان النائب من الوكيل أو غيره العمل بداعي الأمر المتوجه إليه، عن التبرعي أو الإجاري؛ لأنه لا يصلح أن يكون العمل بمثله مقرب غيره.
فلا محيص من الالتزام بكون النائب نائباً في ذات العمل لا في التقرب به، بل التقرب به و قصده من الأفعال المباشرية غير القابلة للتسبيب.
و حينئذٍ يجب على المنوب عنه التقرب بعمل غيره بمقدار ميسوره، من قصده امتثال أمر مولاه بعمل نائبه، كما في الأحياء عند الالتفات إلى فعل النائب، و إلّا فيكفي مجرد رضاه- و لو تقديراً- بعمل الغير، كما في العامل عن الغير من زيارة أو غيرها، أو الموتى حين عمل النائب؛ لأنه الميسور منه، و لذا لا يكتفي بذلك المقدار في صورة الالتفات و الحياة، كما لا يخفى.
و من هذا البيان أيضاً ظهر حال الأجنبي المتبرع في أداء زكاة الغير من مال نفسه، فإن مقتضى القواعد و إن كان عدم مسقطية العمل الصادر من قبل الأجنبي في إسقاط الزكاة المتعلّقة بذمة المالك أو بعين ماله، لأنه لا بدّ أن يكون صادراً منه أو نائبه، و الأصل عدم كفاية الأجنبي في إيتاء الزكاة.
و لا يقاس ذلك حينئذٍ بأداء الأجنبي دين غيره، إذ هو- مع أنه مبني على كون الزكاة من التوصليات- إنما يصح في صورة عدم تعلق حقهم بعين المال.