شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٨ - مقدمة
وجوب القصر بمسافة عارية عن هذا المانع، و لو كان متخللًا بها. و لازمة عدم احتساب زمان المانع من المسافة، بل لا بد أن يلاحظ بلوغ زمان فقده- و لو ملفقاً مع ما مضى منه سابقاً- بمقدار المسافة.
نعم لو كان القيد في مثله راجعاً إلى الإطلاق من الجهة الأولى، و المستلزم لإخراج شخص الفرد من تحت الإطلاق، كان لازمة في المقام أيضاً هو القاطعية، و لا يجدي في مثله التلفيق المزبور أبداً.
لكن هنا احتمال آخر، من جعل مرجع القيود و مركزها خصوص المسافة. و لازمة خلو المسافة عنها فقط، بلا ضير في وجود المانع بعدها.
و إلى ذلك نظر شيخنا العلّامة في حاشيته بالنسبة إلى قيد المعصية، حيث التزم بعدم اضرارها بالقصر، إذ كان سفره بمقدار المسافة مباحاً.
لكن الانصاف منع اختصاص المسافة بذلك، خصوصاً في لسان العلّة بالسير الباطل و بغير حق، كما فهمه المشهور، كما هو الشأن في نظر دليل الإقامة، من نفي شخص السفر بقاءً و حدوثاً، كما لا يخفى. و عليك بالتأمل في تعيين مركز القيد، و في خصوصية لسان دليله، كي لا يشتبه عليك.
و ربما يكون ما ذكرنا من خصوصية لسان التنزيل في المقام و امتيازه عن لسان دليل المعصية في مرجع القيد و مركزه، من فحوى الإطلاق، منشأ افتراق المقام مع باب المعصية، حيث فهموا في المقام القاطعية دونها، مع كون مركز القيد في الموردين هو السفر و المسافة، و سيتضح بيان المرام أيضاً في مسألة «معصية السفر».
و لعمري انّ بمثل هذا البيان ينبغي تنقيح المقام، و لقد وقعوا من جهة الخلط في مركز القيد في حيص و بيص، و استفادوا القاطعية في المقام من جهات بعيدة، خصوصاً من جهة تخيّل كون الحكمة شخصاً منقطعاً، بحيث يحتاج فيما بعد زوال المانع إلى استصحاب حكم المخصص، و الحال انّ مثل