شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٣ - مقدمة
فمع انقطاعه في أثنائه يكون شأنه- لا يكون بشأن البقية- مثل هذا العام مرجعاً، بل المرجع استصحاب حكم المخصص إلى أن يحدث مسافة أخرى يشمله دليله.
و ذلك لإمكان دعوى انّ الحكم المتعلّق بعنوان المسافر- المفسر بقاصد المسافة إلى أن ينتهي إلى الوطن- حكم كلّي متعلّق بعنوان طبيعة القاصد أو طبيعة السفر عن قصد المسافة، السارية في كل قطعة قطعة منها، على وجه ينحل الى قطعات متعددة بحسب الحدود، حيث تعدد أفراده، أو قطعات فرد واحد، نظير الحكم بوجوب شرب كأس من الماء، على وجه ينحل إلى شرب كل قطرة قطرة تحليلية، أعم من أن يكون ذلك في ضمن شرب واحد مستمر أو في ضمن وجودات من الشرب.
و مثل هذا المعنى من الطبيعي حكمه حكم العام الزماني في القابلية للتقطيع، بلا دخل للزمان فيه أيضاً.
و حينئذٍ- فمجرد عدم نظر الدليل الى العموم الزماني، لا يقتضي خروج الحكم عما هو طبع إطلاقه، من الكلية إلى الشخصية.
و لازمة حينئذ- عند ورود مخصص لقطعة من السفر عن حكمه- إبقاء بقية القطعات تحت حكمه، و لازمة حينئذٍ الالتزام ببقاء بقية السفر تحت هذا المطلق، بعد خروج الإقامة، و لو لم يكن بنفسه بمقدار المسافة، من دون فرق فيه بين حدوثه في أثناء المسافة أم في خارجها.
و لعله من جهة هذه الشبهة التزم بعض بوجوب القصر بمجرد الخروج عن محل الإقامة، و لو لم يكن ما قصده بمقدار مسافة جديدة.
نعم لا بد من كون الباقي بضم ما أتى به أولًا بمقدار قصد المسافة؛ ليصدق عليه انه بعد على قصده، و إلّا فلو بدا له من سفره الأول، و أتى بقصد آخر لا يكون بضم ما أتى به بمقدارها، لا يكون في سفره هذا قاصداً لها، و لا يلتزم