شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٨ - مقدمة
و لكن الانصاف منع اقتضاء الهيئة ذلك المعنى في فعل المضارع.
نعم ربما يكون المبدأ بتكرره يتراءى في النظر أمراً واحداً مستمراً، فيستفاد من هيئة المضارع اشتغاله بها.
و ربما يكون من هذا الباب قولك: «فلان متحير»، أو «يحصل العلم» مثلًا، أو «يدرس»، و جريان مثل هذا المعنى في الإقامة المزبورة، مع تخلل مثل هذا الفصل الطويل، ممنوع جداً.
مع انّ إطلاق مثل هذه العناوين إنما هو في ظرف بنائه على تكرار المبدأ في الخارج، و إلّا فمع عدم ذلك لا يكاد يصدق إلّا على المشتغل بالمبدإ فعلًا.
و عليه فاستعمال «يقيم» في المعنى المزبور بلحاظ تكرار المبدأ المذكور فرع إحراز كون ذلك من بنائه خارجاً، و كيف يمكن إحراز هذا المعنى من مجرد هذه الهيئة، كما هو ظاهر.
و أضعف منه توهم آخر من أنّ المستفاد من المضارع بنفسه و إن لم يكن جهة تكرار المبدأ، لكن عند جعله في حيز لفظ «كان» أو «يكون»، كأن يقال: كان زيد يصلّي، أو يكون يعطي الفقراء، و أمثاله، يستفاد منه كون ذلك شغله و ديدنه، و في المقام أيضاً ربما يستفاد ذلك من قوله: «يكون له منزل يقيم».
و فيه: انّ ما أفيد إنما يتم في صورة نسبة كان إلى ما ينسب إليه المضارع، و في المقام ليس الأمر كذلك، كما هو واضح.
و أضعف من الجميع استفادة البناء بنحو الدوام من كلمة «الاستيطان»، إذ هو بمعنى اتخاذ الوطنية، و هو لا يكون إلّا ببنائه عليه دائماً، و لازمة كون «يقيم» بمناسبة كونه شارحاً للاستيطان أيضاً من مقولة البناء