شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٥ - مقدمة
موضوع الحكم بنحو الشرط المقارن، أن يتحقق حدوثه في زمان حدوث الحكم، سواءً كان حدوثه آنياً أم تدريجياً، غاية الأمر في صدق هذا المعنى في الثاني لا محيص من مقارنة زمان تمامه لزمان حدوث الحكم، و لا يجدي مقارنة جزء آخر منه؛ لعدم تحقق حدوثه إلّا بمجيء آخر جزء منه.
فمقارنة حدوث القيد للحكم يقتضي مقارنة حدوثه لتحقق آخر جزء من الأمر التدريجي، المصحح لحدوثه.
و لئن قلت بأنّ في مثل هذه الأمور التدريجية، يكون الاعتبار بحسب حدوثها من حين الاشتغال بأول جزء منها، و بقاؤها بتلاحق بقية أجزائها.
قلت: يمكن دعوى عدم أصل لهذا المعنى، بل غاية الأمر حكم العرف عند حدوث جزء منه باشتغاله بحدوثه، لا أنه حادث فعلًا، و الفرض أنّ القيد المقارن هو حدوثه فعلًا، لا الاشتغال به. فلا محيص حينئذٍ من الالتزام بمقارنة حدوث الحكم لآخر جزء من الأمور التدريجية الحدوث.
و من هذه الجهة نقول: هيئة «يقيم فيه ستة أشهر» أيضاً مثل هيئة «تكون» تقتضي مقارنة وجوب الإتمام بتحقق هذا المعنى، و حيث إنّ الإقامة بعد تحديدها بستة أشهر من الحادثات غير القابلة للبقاء، غاية الأمر كان حدوثها تدريجياً، فقضية مقارنة مثل هذا القيد الحدوثي التدريجي، مع وجوب التمام، لا يكاد يتحقق إلّا بتحقق آخر جزء من ستة أشهر. و في مثله لا بقاء له، كي يدور بقاء الحكم مدار بقائه.
و بذلك ربما يفرّق هذا القيد عن القيد السابق، إذ الواجدية للمنزل أمر قابل للبقاء، و في أمثال ذلك يكون الحكم دائراً حدوثاً مدار حدوثه، و بقاءً مدار بقائه.
و هذا بخلاف الإقامة المحدودة بستة أشهر، فإنه أمر حدوثي غير قابل