شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٠ - مقدمة
و إن اقترنا في صورة بقاء شخص القصد و انقطاع الحكم في مثل فرض الإقامة في الأثناء و أمثال ذلك، كما لا يخفى.
اللهم إلّا أن يقال: انه مع فرض بقاء مقتضى ارادة تتميم السفر، يحسب مثل هذه الإرادة في نظر العرف من عود الإرادة السابقة، المستتبعة لعود القصر.
نعم لو كانت إرادة الإتمام بمقتضٍ آخر كانت غيرها، فلا تكون محكومة بعود سابقتها، فلا يشملها العموم السابق.
و عليه فلا وجه لإخراج زمان الترديد من سيره عن المسافة الموجبة للقصر، غاية الأمر خرج عنها زمان الترديد، و بقي الباقي تحتها. و لازمة حينئذٍ الحكم في زمان الشك في الخروج بدخوله في عموم وجوب التقصير، و إن لم تقتضه الرواية الخاصة.
و لكن للنفس في مثل هذا التقريب دغدغة، لا ينبغي ترك الاحتياط في مثل هذا الفرض بالجمع بين الوظيفتين.
ثم انّ ظاهر قوله: «إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم» [١] كفاية المسافة النوعية؛ لأن أمره مردد بين إتمام المسافة الأولى أو رجوعه، كي تكون مسافة جديدة، فما هو جازم فيه هي المسافة المرددة بين الذهاب و الرجوع، فلا يجزم إلّا بنوع المسافة، لا بشخصها.
فحكم الإمام بالتقصير في هذا الموضوع شاهد كفاية قصد طبيعة المسافة، و إن لم يعلم بشخصها، أو علم بها و بدا له أن يبدلها بمسافة أخرى، فإن مناط الرواية يشمل ذلك أيضاً. و لا أظن التزامهم بالتفرقة بين الصورتين، فيكفي
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥٠١ باب ٣ من أبواب صلاة المسافر حديث ١٠.