شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠١ - مقدمة
مجرد عدم الفصل بينهما أيضاً في كلماتهم، كما لا يخفى.
و حينئذٍ يمكن نفي الاشكال في هذه المسألة، كنفي الإشكال في عدم الإضرار في الترديد، بعد صدور المسافة عنه مع قصدها الجزمي، بشهادة أخبار المتردد الى ثلاثين.
مع أنّ مثل هذا الترديد ليس ترديداً في إتمام المسافة، و ما هو مضر بالقصر هو ذلك، و عبروا عنه باستمرار قصد المسافة، على وجه يكون ترديده مضراً بهذا الاستمرار، و لا يكون ذلك إلّا قبل طي المسافة عن قصد، و إلّا فلا يضر الترديد باستمرار قصد المسافة جداً، و ذلك ظاهر واضح.
ثم انّ الظاهر من أدلة تحديد المسافة بثمانية فراسخ- امتدادية أم تلفيقية من الذهاب و الإياب- كون الشخص في تمام هذه المسافة مسافراً، و لازمة عدم مروره في أثنائها على وطنه، و إلّا فلا يكون في تمام المسافة مسافراً.
و بهذا الوجه نقول بأنّ المرور بالوطن الحقيقي من القواطع للسفر جداً.
ثم لا إشكال في الوطن الأصلي الذي هو محط نشوه و نمائه أباً عن جد، فإنه لا يعتبر في مثله قصد الوطن عرفاً، بل هو وطن بذاته و أصله، و ربما لا يكون المحل كذلك، بل كان من الأول دار غربة. ففي مثله لا بد لتحقق الوطن العرفي من قصد التوطن فيه، بجعله محط قراره في تمام السنة أبداً، و في بعضها مع قصد التوطن بهذا المعنى في بقية السنة في مكان آخر كذلك.
و هذا المقدار أيضاً مما لا اشكال فيه، كعدم الإشكال في عدم مساعدة العرف على صدق الوطن بدون مثل هذا القصد، من دون فرق بين ما كان له ملك في المحل مع إقامة ستة أشهر فيه مطلقاً، أو مع قصده كونه مقراً دائمياً بالنسبة الى ما بعد زوال قصده ذلك، أو بمجرد كونه مقره مؤقتاً، بمقدار يكون