شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٢ - مقدمة
وقوفه ستة أشهر و لو منفصلًا، أو مع وقوفه الستة متصلًا.
و حينئذٍ ففي إجراء حكم الوطن العرفي في مثلها بتسميتها وطناً شرعياً، خلاف مشهور بين الأعلام، فإنهم بين من لا يلتزم بالوطن الشرعي أصلًا، و بين من التزم به و التزم باشتراط اقامة الستة، مقروناً بقصد التوطن دائماً و لو زال بعد ذلك.
و بين من لم يلتزم بمثل هذا القصد، و ذلك أيضاً بين احتمال اعتبار قصده كونه مقراً له و لو موقتاً، أو كفاية قصد توقفه فيه مطلقاً، فإنهم أيضاً بين من التزم باشتراط ملك قابل للسكنى فيه، و بين من التزم بمطلق الملك و لو نخلة.
فهذه المسألة من المسائل التي هي معركة الآراء بين الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم)، فحري بأن ينقح المقام، فنقول و عليه التكلان:
إنَّ في المقام أخباراً مختلفة المضمون، ففي جملة منها: الاقتصار على نزوله قراه و ضيعته [١].
و في أخرى: دخوله في مصر له دار فيه، أو ضيعة فيه مما قد سكنه [٢].
و في ثالثة: «كل منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل» [٣]، أو «فعليك فيه التقصير» [٤].
و في خبر ابن بزيع عن الرجل يقصّر في ضيعته؟ فقال: «لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام، إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه». فقلت: ما الاستيطان؟ فقال: «أن يكون فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر، فإذا كان
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥٢٠ باب ١٤ من أبواب صلاة المسافر حديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٥٢٢ باب ١٤ من أبواب صلاة المسافر حديث ٩.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٥٢١ باب ١٤ من أبواب صلاة المسافر حديث ٦.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ٥٢٠ باب ١٤ من أبواب صلاة المسافر حديث ١.