شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٤ - مقدمة
الصحيحة، يستفاد منها انه من أحد مصاديق الثمانية التلفيقية، فيكون تمام المدار على صدق الثمانية الملفقة، بلا خصوصية للأربعة الذهابية. و لذا قوى بعض الأعاظم كفاية مطلق التلفيق، لو لا قيام إجماع على خلافه.
مدفوع بأنّ غرض الامام من البيان المزبور نفي الامتداد في الثمانية، لا الاكتفاء بمطلق التلفيق. فظهور الأربعة في الامتدادية باقية بحاله، مع أنَّ الظاهر من نفس أخبار الثمانية امتدادها بجميع المراتب المندكة فيها، و إنما رفع اليد عن ذلك بمقدار الأربعة منه، فيبقى ظهورها في امتداد البقية بحالها، و لا ضير في مثل هذا التفكيك في ظهور واحد، إذا كان بقرينة منفصلة مانعة عن الحجية، فإنه حينئذٍ يرفع اليد عن الظهور المستقر بمقدار المانع، و يؤخذ به في البقية.
و من هذا البيان ظهرت نكتة اخرى؛ لعدم اعتبار الرجوع ليومه، و هي:
انّ من البديهي انّ أخبار الثمانية غير متكفلة لبيان أزيد من حد المسافة في السفر، بلا نظر فيها إلى اتصال السير فيها، كيف و لازمة إضرار المبيت بليلة في أثناء الطريق لقاصد الثمانية الامتدادية، و هو مما لا يلتزم به أحد، و لازمة كون المراد من مسير اليوم، الذي طبق عليه الثمانية في السفر، حد سيره لا السير الفعلي. و بعد ذلك، فإذا شرح مثل هذه الثمانية و المسيرة يوماً بالثمانية التلفيقية، من أربعة ذاهباً و جائياً يراد أيضاً الحد المزبور، بلا تعرض لاتصال السير أصلًا.
نعم لا بدّ من اتصال سفره؛ لأنّ ظاهر الجميع كون مثل هذا الحد- تلفيقية كانت أم امتدادية- حداً لسفره، بلا مروره بوطنه، بمعنى كونه في تمام هذا الحد مسافراً لا متوطناً و لو في نقطة منها.
و عليه فلا محيص إلّا من الأخذ بهذا المقدار من الظهور، كما ذهب إليه جمع من الأساطين الفحول، من دون اعتبار بظاهر الفقه الرضوي المشتمل على