احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٣ - ما هو المتعين أولا وبالذات في قتل العمد؟
(--- ٤. النبوي: «من قتل له قتيل فهو يخيّر النظرين: إمّا أن يفدي، وإمّا أن يقتل».[١]
٥. النبوي الآخر: «من أُصيب بدم أو خبل- أي الجراح- فهو بالخيار بين أحد ثلاث: إمّا أن يقتصّ أو يأخذ العقل، أو يعفو».[٢]
أقول: أمّا الروايات الثلاث فلا غبار في سندها، حتى الثالثة وإن حكم عليها السيد الخوئي بالضعف، فإنّ السندي بن محمد ومنذر بن جعفر ثقتان، نعم أبو بكر الحضرمي ممدوح وقد روى عنه ابن مسكان الذي هو من أصحاب الإجماع، ومع ذلك فعند التعارض يقدّم ما دلّ على عدم التخيير للوجهين التاليين:
١. موافقته للكتاب، ومخالفة الآخرين معه.
٢. موافقة ما دلّ على التخيير للعامّة، قال الشيخ الطوسي: القتل العمد يوجب القود فقط، فإن اختار الولي القصاص فعل، وإن اختار العفو فعل وسقط حقّه من القصاص ولا تثبت له الدية على القاتل إلّابرضاه، وإنّما يثبت المال على القاتل إذا اصطلحوا على مال، قليلًا كان أو كثيراً، فأمّا ثبوت الدية عليه بغير رضاه فلا. وبه قال أبو حنيفة ومالك، وللشافعي فيه قولان أحدهما: إنّ موجب القتل أصلان: القود أو الدية، وهو اختيار أبي حامد؛ والقول الثاني: موجبه القود فقط.[٣]---)
[١]. سنن البيهقي: ٨/ ٥٢.
[٢]. سنن البيهقي: ٨/ ٥٢.
[٣]. الخلاف: ٥/ ١٧٦- ١٧٧، المسألة ٤٠.