احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦ - قسامة الكافر على المسلم
(--- خصوص المسلمين.
ولو افترضنا دليلًا كلّياً في عدم الاعتداد بحلف الكافر، فيكون إطلاق دليل القسامة مخصصاً له.
نعم يبقى الكلام في تقرير النبي صلى الله عليه و آله الأنصار على الإباء حيث قال رسول اللَّه لهم: لكم بيّنة؟، فقالوا: لا، فقال: «أفتقسمون؟» فقالت الأنصار: كيف نقسم على ما لم نره. فقال: فاليهود يقسمون، فقالت الأنصار: يقسمون على صاحبنا؟
قال: فوداه الرسول صلى الله عليه و آله من عنده.[١] فإن تأدية الدية صار سبباً لتقرير إنكار الأنصار قسامة الكافر، فيدل على أنّ حلفهم ليس بشيء.
وقد أجاب عن ذلك صاحب الجواهر بقوله: إنّما كان ذلك سياسة لا لعدم جواز قسامتهم، وإلّا لم يأمر به صلى الله عليه و آله فإنّ ذلك صريح في ثبوتها.[٢]
ولعلّ المقصود من السياسة أنّه لا يترتّب على قسامة اليهود على البراءة سوى دفع الدية من بيت المال- كما هي الضابطة- فلذلك ترك دعوة القوم عليها (القسامة) وقدّم الدية من بيت المال أخذاً بقول القائل: «خذ الغايات واترك المبادئ».
وعلى كلّ تقدير فالأخذ بقسامتهم وإثبات الدية لا يخلو من وجه.
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ١٠ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث ٧.
[٢]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٥٧- ٢٥٨.