احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - دية المرأة في الأطراف تساوي دية الرجل ما لم تبلغ الثلث
(--- فيبقى الكلام في ترجيح أحد العنوانين على الآخر؛ والظاهر أنّ الميزان هو البلوغ وذلك للأُمور التالية:
١. لأنّ صحيحة أبان وردت في مقام البيان، والشاهد عليه التفصيل الموجود فيها، فلو كان التجاوز هو الموضوع لما اقتصر على ذكر البلوغ فقط.
٢. أنّ المشهور بين الأصحاب هو البلوغ، ولذلك قال العلّامة في التحرير: ويُتساوى جراح المرأة والرجل وأطرافهما إلى أن يبلغ ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث نقصت المرأة إلى النصف، وربما قيل: ما لم يتجاوز الثلث، فإذا تجاوزت رجعت إلى النصف، والأوّل أصحّ لرواية أبان بن تغلب الصحيحة عن الصادق عليه السلام ورواية جميل بن دراج الصحيحة عنه.[١]
ويشير العلّامة في قوله: «وربما قيل» إلى ما ذكره الشيخ في «النهاية» أعني قوله: إلى أن تتجاوز المرأة ثلث دية الرجل، فإذا جاوزت الثلث، سفلت المرأة وتضاعف الرجل على ما نبينه فيما بعد إن شاء اللَّه.[٢]
٣. أنّ ما دلّ على القول الأوّل من الروايات هو أكثر عدداً وأصحّ سنداً، وأظهر دلالة، لفقدان التعارض بين الصدر والذيل بخلاف الطائفة الثانية، ففيها وجود التعارض بينهما.
قال صاحب الجواهر: إنّ النصوص المعارضة مع قصور سند جملة منها غير واضحة الدلالة إلّامن حيث مفهوم اشتراط الجواز في الذيل وهو معارض لمفهوم الغاية في الصدر، والجمع بينهما كما يمكن بصرف مفهوم الغاية---)
[١]. تحرير الاحكام: ٥/ ٥٦٨، المسألة ٧٢٢١.
[٢]. النهاية: ٧٤٨.